الفصل والوصل في القران الكريم - منير سلطان - الصفحة ١٣٠
أَجْرُهُمْ} "بالفاء" {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [١].
يقول الزمخشري: الموصولة لم تضمن معنى الشرط وضمنته المفصولة -والفرق بينهما من جهة المعنى أن الفاء فيهما دلالة على أن الإنفاق به استحق أجرهم عند ربهم"[٢].
وقد تجيء الجملة موصولة برابط واحد في مكانين مع:
تقديم وتأخير يقتضيه السياق:
وذلك في قوله تعالى في سورة يونس: {وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} [٣]، وفي سورة سبأ: {عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ} [٤]، وحق السماء أن تقدم على الأرض -ولكنه تعالى- لما ذكر شهادته على شئون أهل الأرض وأحوالهم وأعمالهم ووصل بذلك قوله: {لا يَعْزُبُ عَنْهُ} لازم ذلك أن قدم الأرض على السماء، على أن العطف بالواو حكمه حكم التثنية"[٥].
وقد تجيء موصولة برابطين لاختلاف القصد في المرتين:
وذلك في قوله تعالى في سورة الأنعام: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا
[١] البقرة: ٢٧٤.
[٢] الكشاف ١/ ٣٩٤.
[٣] يونس: ٦١.
[٤] سبأ: ٣.
[٥] الكشاف ٢/ ٢٤٣ ومثلها قوله تعالى: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ} [الشعراء: ٢٠٨] ، وقوله تعالى: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ} [الحجر: ٤] ، انظر الكشاف ٣/ ١٣٠، وقوله تعالى: {يُذَبِّحُونَ} في سورة البقرة - ٤٩، {ويُذَبِّحُونَ} في سورة إبراهيم - ١٤، وانظر الكشاف ٢/ ٣٦٨ وما بعدها.