الفصل والوصل في القران الكريم - منير سلطان - الصفحة ١٠٣
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ} [١] {كَانَ مِنَ الْجِنِّ} كلام مستأنف جار مجرى التعليل بعد استئناف إبليس من الساجدين، كأن قائلا قال: ما له لم يسجد؟ فقيل: {كَانَ مِنَ الْجِنِّ} [٢].
"ج" الاستئناف للتعجب:
وقد تنطوي الإجابة على تعجب، كما في قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ} [٣] يفسر الزمخشري: اللام جواب قسم محذوف، وهذه الجملة في حسن استئنافها غاية وفي أسلوبها قول القائل:
وجارة جساس أبأنا بنابها ... كليبا غلت ناب كليب بواؤها٤
وفي فحوى هذا الفعل دليل على التعجب من غير لفظ التعجب، ألا ترى: ما أشد استكبارهم، وما أكبر عتوهم، وما أغلى نابا بواؤها كليب"[٥].
"د" الاستئناف للتوكيد:
وذلك في قوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [٦]. يقول الزمخشري المعتزلي: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} جملة مستأنفة مؤكدة للجملة الأولى، فإن قلت: ما فائدة هذا التوكيد؟ قلت: فائدته أن قوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} توحيد، وقوله: {قَائِمًا بِالْقِسْطِ} تعديل، فإذا أردفه قوله: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} فقد آذن أن الإسلام هو العدل والتوحيد، وهو الدين عند الله، وما عداه فليس عنده في شيء من الدين[٧].
[١] الكهف: ٥٠.
[٢] الكشاف ٢/ ٤٨٧.
[٣] الفرقان: ٢١.
٤ انظر ص٩٢ من الكتاب.
[٥] الكشاف ٣/ ٨٨.
[٦] آل عمران: ١٨ و١٩.
[٧] الكشاف ١/ ٤١٨.