تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٢٨
من الذرة [والبيرا] [١] من الحنطة ، وأنا أنهاكم عن كل مسكر» [٦] [٢].
وقال أبو عبيدة : السكر : الطعم ، يقال : هذا سكر لك ، أي طعم لك.
وأنشد :
جعلت عيب الأكرمين سكرا [٣]
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) أي ألقى [على مسامعها] أو قذف في أنفسها ففهمته ، والنحل : زنابير العسل ، وأحدها نحلة (أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ) يبنون ، وقال ابن زيد : هو الكرم.
(ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ) ليس معنى الكل العموم وهو كقوله : (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) [٤] وقوله : (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها) [٥].
(فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ) فادخلي طرق ربك (ذُلُلاً).
قال بعضهم : الذلل يعني الطرق ، ويقول هي مذللة للنحل.
قال مجاهد : [لا يتوعر عليها مكان سلكته].
قال آخرون : الذلل نعت [النحل] [٦].
قال قتادة وغيره : يعني مطيعة منقادة.
(يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ) أبيض وأحمر وأصفر (فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ).
يروى أن رجلا أتى النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : إن أخي يشتكي بطنه ، فقال : «اسقه عسلا» فذهب ثمّ رجع فقال : سقيته فلم يغن عنه شيئا. فقال عليه الصلاة والسلام : «اذهب واسقه عسلا فقد صدق الله وكذب بطن أخيك» [٧] [٧] فسقاه فكأنما نشط من عقال ، [رواه] عطية عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري.
[١] كذا في المخطوط وهي غير موجودة في المصدر.
[٢] مسند أبي يعلي : ١٣ / ٢١٦ بتفاوت.
[٣] جامع البيان للطبري : ١٤ / ١٨٢.
[٤] سورة النمل : ٢٣.
[٥] سورة الأحقاف : ٢٥.
[٦] في تفسير الطبري (١٤ / ١٨٤) : نعت السبل ، ونسبه لمجاهد ثم ذكر على قول : الذلل من نعت النحل ، وصوّب الأول
[٧] صحيح مسلم : ٧ / ٢٦ وسنن الترمذي : ٣ / ٢٧٦.