تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٨٥
إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه ، فقال ذات يوم : «رحمة الله علينا وعلى أخي موسى ، لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب [العجاب] [١] ، ولكنه قال : (إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً)» [٢] [٨٩].
(فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ) قال ابن عباس : يعني أنطاكية. وقال ابن سيرين : أيلة [٣] ، وهي أبعد أرض الله من السّماء (اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما) ، أي ينزّلوهما منزلة الأضياف ؛ وذلك أنهما استطعماهم فلم يطعموهما ، واستضافاهم فلم يضيفوهما.
[أخبرنا عبد الله بن حامد عن أحمد بن عبد الله عن محمد بن عبد الله بن سلمان عن يحيى بن قيس عن أبي إسحاق عن] [٤] سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبيّ بن كعب أنه سمع رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : (فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما) قال : «كانوا أهل قرية لئاما» [٩٠] [٥].
وقال قتادة في هذه الآية : شر القرى التي لا تضيف الضيف ، ولا تعرف لابن السبيل حقّه.
(فَوَجَدا فِيها) ، أي في القرية (جِداراً) ، قال وهب : كان جدارا طوله في السماء مائة ذراع ، (يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَ) هذا من مجاز الكلام ، لأن الجدار لا إرادة له ، وإنما معناه : قرب ودنا من ذلك ، كقول الله تعالى : (تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ) [٦]. قال ذو الرمّة :
قد كاد أو [قد] هم بالبيود [٧]
وقال بعضهم : إنما رجع إلى صاحبه ، لأن هذه الحالة إذا كانت من ربّه فهو إرادته ، كقول الله تعالى : (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ) [٨] وإنما يسكت صاحبه. وقال : (فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ) [٩] وإنما يعزم أهله. قال الحارثي :
|
يريد الرمح صدر أبي براء |
|
ويرغب عن دماء بني عقيل [١٠] |
وقال عقيل :
[١] من عرائس المجالس ، وفي المخطوط : الأعاجب.
[٢] السنن الكبرى : ٦ / ٣٩٢ ، وفيه : العاجب ، بدل : العجاب.
[٣] من عرائس المجالس ، وفي المخطوط : الأيلة.
[٤] زيادة عن نسخة أصفهان.
[٥] كنز العمال : ٢ / ٤٦١ ح ٤٥٠٠.
[٦] سورة مريم : ٩٠.
[٧] جامع البيان للطبري : ١٥ / ٢٩٠.
[٨] سورة الأعراف : ١٥٤.
[٩] سورة محمد : ٢١.
[١٠] جامع البيان للطبري : ١٥ / ٣٥٨ ، ولسان العرب : ٣ / ١٨٩ وفيه ويعدل بدل ويرغب.