تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٨٨
(وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ) واسمهما أصرم وصريم (وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما) اختلفوا في ذلك الكنز ما هو ، فقال بعضهم : صحف فيها علم مدفونة تحته ، وهو قول سعيد ابن جبير. وقال ابن عباس : ما كان الكنز إلّا علما ، وقال الحسن وجعفر بن محمد : «كان لوحا من ذهب مكتوبا فيه : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ). عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن ، وعجبت لمن يوقن بالرزق كيف يتعب ، وعجبت لمن يوقن بالموت كيف يفرح ، وعجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل ، وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلّبها بأهلها كيف يطمئن إليها. لا إله إلّا الله ، محمد رسول الله» [١].
وقد روي عن النبي صلىاللهعليهوسلم هذا القول مرفوعا في بعض الروايات أنه كان مكتوبا في ذلك اللوح تحت ما ذكر هذه الآيات : «يا أيّها المهتم هما لا تهمّه ، إنك إن تدركك الحمّى تحمّ [....] [٢] علوت شاهقا من العلم كيف توقيك وقد جفّ القلم؟!» [٩٢].
وقال عكرمة كان ذلك الكنز مالا.
[أخبرنا أبو بكر الحمشادي : حدثنا أبو الحسن أحمد ابن محمد بن قيدوس الطرائقي عن عثمان بن سعيد عن صفوان بن صالح الثقفي [٣] عن الوليد بن مسلم عن يزيد بن يوسف الصنعاني عن يزيد بن أبي يزيد عن] [٤] مكحول عن [أبي] [٥] الدرداء قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم في قوله : (وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما) ، قال : «كان ذهبا وفضّة» [٦] [٩٣].
(وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً) ، واسمه كاشح ، وكان من الأتقياء. ذكر أنهما حفظا بصلاح أبيهما ولم يذكر منهما صلاح ، وكان بينهما وبين الأب الذي حفظا به سبعة آباء ، وكان سيّاحا.
[وأخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد عن بشر بن موسى عن الحميدي عن] [٧] سفيان عن محمد ابن سوقة عن محمد بن المنكدر قال : إنّ الله عزوجل ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده ، وعشيرته التي هو فيها ، والدويرات حوله ، فما يزالون في حفظ الله وستره.
وعن سعيد بن المسيّب أنه كان إذا رأى ابنه قال : أي بني لأَزيدن صلاتي من أجلك ، رجاء أن أحفظ فيك. ويتلو هذه الآية. [وأخبرنا عبد الله بن حامد عن الحسين بن محمد بن الحسين البلخي عن أحمد بن الليث بن الخليل عن عمر بن محمد قال : حدّثني محمد بن الهيثم
[١] تفسير القرطبي : ١١ / ٣٨.
[٢] بياض في مصوّرة المخطوط.
[٣] في نسخة أصفهان : الدمشقي. هامش المخطوط.
[٤] ليس في النسخة المعتمدة.
[٥] من عرائس المجالس : ١٧٤ ، وفي المخطوط : أم.
[٦] زاد المسير : ٥ / ١٢٦.
[٧] زيادة عن نسخة أصفهان.