تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٨٤
دينار عن] [١] عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «كانت الأولى من أمر النسيان ، والثانية القدر ، ولو صبر موسى لقص الله علينا أكثر مما قص» [٨٧] [٢].
وقال أبي بن كعب : أما إنه لم ينس ، ولكنه من معاريض الكلام. وقال ابن عباس : معناه بما تركت من عهدك ، (وَلا تُرْهِقْنِي) : تعجلني [٣] : وقيل : لا تغشني [٤] (مِنْ أَمْرِي عُسْراً) ، يقول : لا تضيّق عليّ أمري وصحبتي معك.
(فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً) ، قال سعيد بن جبير : وجد الخضر غلمانا يلعبون ، وأخذ غلاما ظريفا وضيء الوجه ، فأضجعه ثمّ ذبحه بالسكين. وقال ابن عباس : كان لم يبلغ الحلم.
وقال الضحّاك : كان غلاما يعمل بالفساد ، وتأذّى منه أبواه : وكان اسمه خش بوذ. وقال شعيب الحيّاني : اسمه حيشور [٥] ، وقال وهب بن منبّه كان اسم أبيه ملاس ، واسم أمه رحمي. وقال الكلبي كان فتى يقطع الطريق ، ويأخذ المتاع ويلجأ إلى أبويه ويحلفان دونه ، فأخذه الخضر فصرعه ثمّ نزع من جسده رأسه. وقال قوم : رفسه برجله فقتله. وقال آخرون : ضرب رأسه بالجدار فقتله.
[أخبرنا عبد الله بن حامد عن أحمد بن عبد الله عن محمد بن عبد الله بن سليمان عن يحيى بن قيس عن أبي إسحاق عن] [٦] سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبيّ بن كعب قال : سمعت النبيّ صلىاللهعليهوسلم يقول : «الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا [٧] فلمّا قتله قال له موسى : (أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً)؟» [٨٨]. أي طاهرة. وقيل : مسلمة. قال الكسائي : الزاكية والزكية لغتان مثل القاسية والقسيّة. قال أبو عمرو : الزاكية : التي لم تذنب قط ، والزكية : التي أذنبت ثمّ تابت. (بِغَيْرِ نَفْسٍ) أي من غير أن قتلت نفسا أوجب عليها القود ، (لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً) : منكرا؟ وقال قتادة وابن كيسان : النكر : أشد وأعظم من الإمر.
(قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً. قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها) أي هذه المرّة (فَلا تُصاحِبْنِي) : فارقني ؛ (قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً) في فراقي.
[أخبرنا عبد الله بن حامد عن مكّي بن عبدان عن عبد الرحمن بن بشير عن حجاج بن محمد : أخبرنا حمزة الزّيات عن أبي إسحاق عن] [٨] سعيد بن جبير عن ابن عباس ، عن أبيّ بن كعب قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم
[١] زيادة عن نسخة أصفهان.
[٢] تاريخ مدينة دمشق : ٦١ / ١٥٥ ط. دار الفكر.
[٣] زاد المسير : ٥ / ١٢٠ ونسبه للفراء.
[٤] جامع البيان للطبري : ١٥ / ٣٥٤.
[٥] ذكره في عرائس المجالس : ١٧٢ ، بلفظ : حسنود.
[٦] زيادة عن نسخة أصفهان.
[٧] مسند أحمد : ٥ / ١٢١.
[٨] زيادة عن نسخة أصفهان.