تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٠٠
ويجوز [١] أن يكون راجع [٢] إلى أصحابها وأربابها.
(وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً) بطرا وفخرا وخيلاء ، وهو تفسير المشي لا نعته فإن ذلك أخرجه على المصدر قل (لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ) أي لن تقطعها بكعبيك حتّى تبلغ آخرها ، يقال فلان أخرق الأرض من فلان إذا كان أكثر سفرا وعزة.
وقال روبة :
وقائم [الأعماق] [٣] خاوي المخترق
أي المقطع (وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً) أي [لن تساويها بطولك ولا تطاولك] وأخبر أن صاحبه لا ينال به شيئا [.....] [٤]. عنه غيره (كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً).
قرأ الحسن ويحيى بن يعمر وابن عمر وأهل الكوفة : (سَيِّئُهُ) على الاضافة ، بمعنى كل هذا الذي ذكرنا من قوله (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ).
(كان سيئة) أي سيء بما ذكرنا ووعدنا عليك (عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً) ، قالوا : لأن فيما ذكره الله من قوله (وَقَضى رَبُّكَ) إلى هذا الموضع أمورا مأمورات بها ومنهيات عنها ، واختار أبو عبيد هذه القراءة لما ذكرنا من المعنى ، ولأن في قراءة أبي حجة لها ، وهي ما روى أبو عبيد عن حجاج عن هارون في قراءة [أبي بن كعب] (كان سيئاته) قال : فهذه تكون بإضافة سيئة منوّنة منصوبة ، بمعنى كل ذلك الذي ذكرنا ووعدنا من قوله (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ) إلى هذا الموضع كان سيئة لا حسنة في فجعلوا «كلا» محيطا بالمنهي عنه دون غيره [٥].
فإن قيل : هلا جعلت مكروها خبر ثان ، قلنا : في الكلام تقديم وتأخير تقديره : كل ذلك كان مكروها سيئة ، وقيل هو فعل [.....] كالبدل لا على الصفة ، مجازة : كل ذلك كان سيئة وكان مكروها.
وقال أهل الكوفة : رجع إلى المعنى ، لأن السيئة الذنب وهو [غير حقيقي] (ذلِكَ) الذي ذكرنا [ووعدنا] [٦] (مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ) إلى قوله (مَدْحُوراً) مطرودا مبعدا من كل نصير والمراد به غيره.
[١] هكذا في الأصل.
[٢] كلمة غير مقروءة.
[٣] هكذا في الأصل.
[٤] كلمة غير مقروءة.
[٥] راجع تفسير القرطبي : ١٠ / ٢٦٢.
[٦] هكذا في الأصل.