تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٢٣٧
وقال سعيد بن جبير : الطاء افتتاح اسمه طاهر وطيب ، والهاء افتتاح اسمه هادي. وقيل : الطاء يا طامع الشفاعة للأمة ، والهاء يا هادي الخلق إلى الملّة.
وقيل : الطاء من الطهارة ، والهاء : من الهداية ، وكأنه تعالى يقول لنبيّه صلىاللهعليهوسلم : يا طاهرا من الذنوب ، ويا هاديا إلى علّام الغيوب ، وقيل : الطاء : طبول الغزاة ، والهاء : هيبتهم في قلوب الكفار ، قال الله تعالى (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ) [١]. وقال : (وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) ، وقيل : الطاء : طرب أهل الجنة [٢] ، والهاء : هوان أهل النار في النار ، وقيل : الطاء تسعة في حساب [الجمل] والهاء خمسة ، أربعة عشر ، ومعناها يا أيّها البدر (ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى) قال مجاهد : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأصحابه يربطون الحبال في صدورهم في الصلاة بالليل [٣] ذلك بالفرض ، وأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال الكلبي : لمّا نزل على رسول الله الوحي بمكّة اجتهد في العبادة واشتدّت عبادته فجعل يصلّي الليل كله [٤] ، فكان بعد نزول هذه الآية ينام ويصلّي.
أخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد الهروي عن بشر بن موسى الحميدي عن سفيان بن زياد بن علاقة قال : سمعت المغيرة بن شعبة يقول : قام رسول الله صلىاللهعليهوسلم حتى تورمت قدماه ، وقيل له : يا رسول الله أليس قد غفر الله لك (ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ)؟ فقال صلىاللهعليهوسلم : أفلا أكون (عَبْداً شَكُوراً) [٥].
وقال مقاتل : قال أبو جهل بن هشام والنصر بن الحرث [٦] للنبىّ صلىاللهعليهوسلم : إنّك لتسعى بترك ديننا ـ وذلك لما رأوا من طول عبادته وشدّة اجتهاده ـ فإننا نراه أنّه ليس لله وأنّك مبعوث إلينا ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : بل بعثت (رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) ، قالوا : بل أنت شقيّ ، فأنزل الله تعالى (طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى) وأصل [٧] لكن أنزلناه عظة [٨] (لِمَنْ يَخْشى) [٩].
قال الحسين بن الفضل : فيه تقديم وتأخير مجازه : ما أنزلنا عليك القرآن إلّا تذكرة لمن يخشى ولئلّا تشقى ، تنزيلا بدل من قوله (تَذْكِرَةً).
[١] آل عمران : ١٥١.
[٢] في نسخة أصفهان زيادة : في الجنة.
[٣] في نسخة أصفهان زيادة : ثم نسخ.
[٤] في نسخة أصفهان زيادة : زمانا حتى نزلت هذه الآية فأمره الله عزوجل أن يخفف عن نفسه فيصلي وينام فنسخت هذه الآية قيام الليل كله.
[٥] مسند أحمد : ٤ / ٢٥١.
[٦] في نسخة أصفهان أبو جهل والنضر بن هشام.
[٧] في نسخة أصفهان زيادة : الشقاء في اللغة العناد والتعب (إِلَّا تَذْكِرَةً).
[٨] في نسخة أصفهان زيادة : و (تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى).
[٩] أسباب نزول الآيات ـ النيسابوري ـ ص : ٢٠٥.