تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٣٩
روى شعبة عن أبي إسحاق عن رجل من مراد عن علي بن أبي طالب رضياللهعنه أنه قرأها : لَقَدْ عَلِمْتُ برفع التاء وقال : والله ما علم عدو الله ولكن موسى هو الذي علم ، قال : فبلّغت ابن عباس فقال : إنها (لَقَدْ عَلِمْتَ) تصديقا لقوله : (وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ).
قال أبو عبيد : والمأخوذ عندنا نصب التاء ، وهو أصح من المعنى الذي احتجّ به ابن عباس ، ولأن موسى عليهالسلام لا يحتج بأن يقول علمت أنا وهو الرسول الداعي ، ولو كان مع هذا كلّه تصح تلك القراءة [عن علي] لكانت حجة ، ولكنها ليست تثبت عنه إنما هي عن رجل مجهول ، ولا نعلم أحدا من القرّاء تمسك بها غير الكسائي ، والرجل المرادي الذي روى عنه أبو إسحاق هو كلثوم المرادي [١].
(ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ) الآيات التسع (إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ) جمع بصيرة (وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً) قال ابن عباس : يعني ملعونا ، مجاهد : هالكا ، قتادة : مهلكا [٢].
وروى عيسى بن موسى عن عطية العوفي في قوله : (إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً) قال : مبدّلا [٣] ، ابن زيد : مخبولا ، لا عقل لك ، مقاتل : مغلوبا ، ابن كيسان : بعيدا عن الخيرات ، وروى سفيان بن حصين عن الحسن في قوله : (وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً) قال [سلاحا] [٤] في القطيفة.
قال مجاهد : دخل موسى على فرعون في يوم شات وعليه قطيفة له فألقى موسى عصاه فرأى فرعون جانبي البيت بين [فقميها] ، ففزع فرعون وأحدث في قطيفته.
وعن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال : كنت قائما على رأس المأمون وهو يناظر رجلا فسمعته يقول : يا مثبور ، ثم أقبل عليّ فقال : يا إبراهيم ما معنى : يا مثبور؟ قلت : لا أدري ، فقال : حدّثني الرشيد قال : حدّثني أمير المؤمنين المنصور فسمعته يقول لرجل يا مثبور ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ما معنى مثبور؟ قال : قال ميمون بن مهران قال ابن عباس في قوله : (وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً) قال : ناقص العقل ، قال الفرّاء : يعني مصروفا ممنوعا من الخير ، والعرب تقول : ما ثبرك عن هذا الحق؟ أي ما منعك عنه وصرفك ، وثبره الله يثبره ومثبره وهو لغتان ، وقال ابن الزهري : الغليظ الأرب إذا بارى الشيطان في سنن الغي ومن مال ميله مثبور.
(فَأَرادَ) فرعون (أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ) يعني يخرجهم ، أي بني إسرائيل (مِنَ الْأَرْضِ) أي أرض مصر والشام.
[١] راجع الثقات لابن حبان : ٧ / ٤٦١.
[٢] كذا في المخطوط ، وفي تفسير الطبري : مالكا ، كما عن مجاهد.
[٣] كذا في المخطوط ، وفي تفسير الطبري : مالكا ، كما عن مجاهد.
[٤] تفسير الطبري : ١٥ / ١٩.