تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٣١٢
|
من يساجلني يساجل ماجدا |
|
يملأ الدلو إلى عقد الكرب [١] |
ثم بنى هذا الاسم على فعل مثل طمر وقلز. والطي في هذه الآية يحتمل معنيين :
أحدهما : الدرج الذي هو ضدّ النشر قال الله سبحانه (وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) [٢].
والثاني : الإخفاء والتعمية والمحو والطمس لأنّ الله سبحانه يمحو رسومها ويكدر نجومها ، قال الله سبحانه وتعالى (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) [٣] تقول العرب : اطو عن فلان هذا الحديث أي استره وأخفه.
ثمّ ابتدأ واستأنف الكلام فقال عزّ من قائل (كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ) قال أكثر العلماء : كما بدأناهم في بطون أمهاتهم حفاة عزّلا كذلك نعيدهم يوم القيامة ، نظيرها قوله سبحانه (وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) [٤] وقوله (وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا. لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) [٥].
ودليل هذا التأويل ما روى ليث عن مجاهد عن عائشة رضياللهعنها قالت : دخل عليّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم وعندي عجوز من بني عامر فقال : من هذه العجوز يا عائشة؟ فقلت : إحدى خالاتي ، فقالت : ادع الله أن يدخلني الجنّة فقال : إنّ الجنّة لا يدخلها العجّز ، فأخذ العجوز ما أخذها [٦].
فقال عليهالسلام : إنّ الله ينشئهنّ خلقا غير خلقهن ، قال الله تعالى (إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً) [٧] الآية ثمّ قال : يحشرون يوم القيامة عراة حفاة غلفا ، فأوّل من يكسى إبراهيم صلوات الله عليه».
فقالت عائشة رضياللهعنها وعن أبيها : وا سوأتاه فلا تحتشم الناس بعضهم بعضا؟
قال : (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) [٨] ، ثم قرأ رسول الله (كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ) كيوم ولدته أمه.
[١] لسان العرب : ١١ / ٣٢٦.
[٢] سورة الزمر : ٦٧.
[٣] سورة التكوير : ١ ـ ٢.
[٤] سورة الأنعام : ٩٤.
[٥] سورة الكهف : ٤٨.
[٦] جامع البيان للطبري : ١٧ / ١٣٤.
[٧] سورة الواقعة : ٣٥.
[٨] سورة عبس : ٣٧.