تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٢٥٠
(فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى) أي المناجاة تكون اسما ومصدرا. (قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ) قرأ عبد الله : واسرّوا النجوى إن هذان ساحران [١] بفتح الألف وجزم نونه ساحران بغير لام ، وقرأ ابن كثير وحفص (إِنْ) بكسر الالف وجزم النون (هذانِ) بالألف على معنى ما هذان إلّا ساحران ، نظيره : قوله (وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ) [٢] [٣] قال الشاعر :
|
ثكلتك أمّك إن قتلت لمسلما |
|
حلّت عليك عقوبة الرّحمن [٤] |
يعني ما قتلت إلّا مسلما ، يدل على صحة هذه القراءة قراءة أبي بن كعب : إن ذان إلّا ساحران [٥] ، وقرأ عيسى بن عمر الثقفي وأبو عمر بن علاء [٦] : إن هذين لساحران بالياء على الأصل ، قال أبو عمرو : واني لأستحي من الله أن أقرأ إنّ هذان ، وقرأ الباقون : إنّ بالتشديد هذان بالألف واختلفوا فيه ، فقال قوم بما أخبرنا أبو بكر بن عبدوس وعبد الله بن حامد قالا : حدّثنا أبو العباس الأصم قال : حدّثنا محمد بن الجهم السمري قال : حدّثنا الفرّاء قال : حدّثني أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها سئلت عن قوله سبحانه في النساء (لكِنِ الرَّاسِخُونَ) [٧] (وَالْمُقِيمِينَ) [٨] وعن قوله في المائدة (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ) [٩] وعن قوله (إِنْ هذانِ لَساحِرانِ) [١٠] فقالت : يا بن أخي هذا خطأ من الكاتب.
وقال عثمان بن عفان : إنّ في المصحف لحنا وستقيمه العرب بألسنتهم.
وقال أبان : قرئت هذه الآية عند عثمان فقال : لحن وخطأ ، فقيل له : ألم تغيّره فقال : دعوه فإنّه لا يحلّ حراما ولا يحرّم حلالا ، وقال آخرون : هذه لغة الحارث بن كعب وخثعم وزبيد وكنانة يجعلون الأسين في رفعهما ونصبهما وخفضهما بالألف.
قال الفرّاء : أنشدني رجل من بني الأسد وما رأيت افصح منه.
|
وأطرق إطراق الشجاع ولو ترى |
|
مساغا لناباه الشجاع لصمما [١١] |
[١] في نسخة أصفهان : لساحران.
[٢] الشعراء : ١٨٦.
[٣] في نسخة أصفهان زيادة أي ما نظنك إلّا من الكاذبين.
[٤] تفسير القرطبي : ٢ / ٤٢٧.
[٥] في نسخة أصفهان : إن ذان لساحران.
[٦] في نسخة أصفهان : أبو عمرو العلاء.
[٧] النساء : ١٦٢.
[٨] النساء : ١٦٢.
[٩] البقرة : ٦٢.
[١٠] طه : ٦٣.
[١١] كتاب العين : ٧ / ٩٢ والعبارة : فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى مساغا لنابيه الشجاع لصمما.