تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٣٦٦
خالد بن دهقان عن أبي زكريا قال : سمعت أم [الدرداء] تقول : سمعت أبا الدرداء يقول : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «كل ذنب عسى الله أن يغفر إلّا من مات مشركا أو قتل مؤمنا متعمدا» [١] [٣٧٥].
قال خالد بن دهقان : فقال هاني بن كلثوم : سمعت محمود بن ربيع يحدّث عن عبادة بن الصامت عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «من قتل مؤمنا ثم اغتبط [٢] بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا» [٣] [٣٧٦].
قال خالد : سألت يحيى بن يحيى الغساني عن قوله : اغتبط بقتله ، قال : هم الذين يقتتلون في الفتنة فيقتل أحدهم فيرى أنه على هدى ولا يستغفر الله منه أبدا.
سفيان عن أبي حصين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لا أعلم للقاتل توبة إلّا أن يستغفر الله.
وروى أبو الأشهب عن سليمان بن علي الكلبي عن الحسن أنه قرأ هذه الآية (مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ) [٤] إلى قوله (جَمِيعاً). هات يا أبا سعيد ، أي علينا كما كانت على بني إسرائيل.
فقال : إي والله الذي لا إله إلّا هو ما جعل دماء بني إسرائيل أكرم من دمائنا ، فإن قيل : فما تقولون فيما روى سفيان عن المغيرة بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ) [٥] قال : ما [نسخها] شيء.
وروى الحجاج عن ابن جريج عن القاسم بن أبي [بزة] أنه سأل سعيد : هل لمن قتل مؤمنا من توبة؟ فقال : لا ، فنزلت عليه الآية (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ) [٦] إلى قوله (إِلَّا مَنْ تابَ).
قال سعيد : فقرأها عليّ ابن عباس [كما قرأتها] [٧] عليّ فقال : هذه مكّية نسختها أي مدنية التي في سورة النساء.
وروى أبو الزناد عن خارجة بن زيد عن أبيه زيد بن ثابت قال : لما نزلت هذه الآية التي
[١] كنز العمال : ١٥ / ٢٠ ح ٣٩٨٨٩.
[٢] في المصدر : فاغتبط.
[٣] مسند الشاميين : ٢ / ٢٦٦.
[٤] سورة المائدة : ٣٢.
[٥] سورة النساء : ٩٣.
[٦] سورة الفرقان : ٦٨.
[٧] كذا في المخطوط.