تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٣٦٥
كان لقوله (وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ) ووجدنا في لغة العرب. إنه إذا قال القائل : جزاؤه كذا ثم لم يجازه لم يكن كاذبا ، وإذا قال : أجزيه ، ولم يفعل كان كاذبا ، فعلم أن منهما فرضا واضحا يدل على صحة هذا التأويل.
ما روى العلاء بن المسيب عن عاصم بن أبي النجود عن ابن عباس.
قوله (فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ) [١] أي في جزائه إن شاء عذبه وان شاء غفر له.
وروى شعبة عن يسار عن أبي صالح قال : (فَهُوَ جَزاؤُهُ) إن جازاه فهو جزاؤه.
روى الحجاج بن الأسود عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلىاللهعليهوسلم : في قوله تعالى : (فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ) قال : جزاؤه إن جازاه [قال : فليس] قوله (وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ) من الأفعال الماضية.
ومتى قلتم أن المراد منه : فجزاؤه ذلك أن جازاه كان من الأفعال المستقبلة؟ يقال لهم : قد يرد الخطاب بصفة الماضي والمراد المستقبل.
وهو قوله (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) [٢]. (وَحَشَرْناهُمْ) [٣] (وَقالَ قَرِينُهُ) [٤] كل ذلك يكون مستقبلا ، وقد يرد بلفظ المستقبل ، والمراد به الماضي كقوله (وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) [٥].
بمعنى إلّا ان آمنوا ، ومثله كثير ، وقد قيل في تأويل هذه الآية : إن هذا الوعيد (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً) مستحلا لقتله ، وأما قوله : من زعم أنه لا توبة له فأنه خارج من الكتاب والسنّة. وذلك يغفر الله لهم الذنوب.
وأمر بالتوبة منها فقال (وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً) [٦] ونحوه من الآيات. ولم يفصل بين ذنب وذنب ، وإذا كان الله قابل التوبة من الكفر فقبول التوبة من القتل أولى.
قال الله (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ) [٧] إلى قوله (وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً) [٨] وقال إخوة يوسف (اقْتُلُوا يُوسُفَ) [٩] ثم قال (وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ) [١٠] يعني بالتوبة وسئل النبي صلىاللهعليهوسلم : أمن كل ذنب يقبل التوبة؟ فقال : نعم ، فإن قيل : فلم يقولون في الاخبار التي وردت أنّ القاتل لا توبة له؟ قيل : تأويلها إن صح الخبر بها على أنه إذا لم يرتكب ذنبا ولم يستغفر الله منه ويدل على هذا ما حدّث :
[١] سورة النساء : ٩٣. (٢) سورة الكهف : ٩٩.
[٣] سورة الكهف : ٤٧. (٤) سورة ق : ٢٣.
[٥] سورة البروج : ٨. (٦) سورة النور : ٣١.
[٧] سورة الفرقان : ٦٨.
[٨] سورة البقرة : ٦٢.
[٩] سورة يوسف : ٩.
[١٠] سورة يوسف : ٩.