تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٦١
ابن معاذ : كذبت لعمر الله. فقال سعد : والله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين فثار الأوس والخزرج حتى همّوا أن يقتتلوا ودعوا بالسلاح ، فلم يزل رسول الله صلىاللهعليهوسلم يخفضهم حتى سكنوا ، فأنزل الله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ) [١].
عن عبد الله قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «(حَقَّ تُقاتِهِ) أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر» [١٣١] [٢].
وقال أبو عثمان : أن لا يعصى طرفة عين.
مجاهد : أن يجاهدوا (حَقَّ جِهادِهِ).
ولا تأخذكم في الله لومة لائم وتقوموا لله بالقسط ولو على أنفسكم وآبائكم وأبنائكم.
الحسن : هو أن تعطيه فيما تعبده.
قال الزجاج : أي اتقوا فيما يحق عليكم أن تتقوه واسمعوا وأطيعوا.
قال المفسرون : فلما نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول الله ومن يقوى على هذا وشق عليهم فأنزل الله تعالى (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [٣] فنسخت هذه الآية.
قال مقاتل : وليس في آل عمران من المنسوخ إلّا هذا.
(وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ).
قال طاوس : معناه (اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ) وإن لم تفعلوا ولم تستطيعوا ، (وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) أي مؤمنون.
وقيل : مخلصون مفوضون أموركم إلى الله عزوجل.
وقال المفضل : المحسنون الظن بالله.
وروى الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) فلو أن قطرة من الزقوم قطرت في الأرض لأمرّت على أهل الأرض معيشتهم فكيف بمن هو طعامه» [٤].
وعن أنس بن مالك قال : لا يتقى الله عبد (حَقَّ تُقاتِهِ) حتى يخزن من لسانه (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً) أصل الحبل السبب الذي يوصل إلى البغية والحاجة ، ولذلك سمّي الأمان حبلا ، لأنه سبب يوصل به إلى زوال الخوف.
[١] مسند أحمد : ٦ / ١٩٦.
[٢] المصنف ـ الكوفي ـ : ٨ / ١٦٣.
[٣] سورة التغابن : ١٦.
[٤] مسند أحمد : ١ / ٣٣٨.