تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٢٦٤
وقال النبي صلىاللهعليهوسلم : في الشارب من أواني الذهب والفضة «إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» [١] [٢٤٧].
وقال عليهالسلام : «البحر نار في نار» [٢] [٢٤٨] أي عاقبتها كذلك ، وذكر البطون تأكيدا كما يقال : نظرت بعيني وقلت بلساني وأخذت بيدي ومشيت برجلي (وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) وقودا.
قرأه العامة بفتح الياء ، أي يدخلون ، تصديقها (إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ) ، وقوله : (لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى) [٣].
وقرأ أبو رجاء والحسن وابن عامر وعاصم وأبو جعفر : بضم الياء ، أي يدخلون النار ويحرقون نظيره ، قوله : (سَأُصْلِيهِ سَقَرَ) [٤] وقوله : (فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً) [٥].
وقرأ حميد بن قيس : (وسيصلّون) بضم الياء وتشديد اللام ، من التصلية ، لكثرة الفعل ، أي مرّة بعد مرّة ، دليله قوله : (ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ) [٦] وكل صواب ، يقال : صليت الشيء إذا شويته.
وفي الحديث : أتى بشاة مصلية ، فاصليته ألقيته في النار ، وصليته مرّة بعد مرّة ، وصليت بكسر اللام دخلت النار وتصلّيت استدفأت بالنار. قال الشاعر :
|
وقد تصليت حرّ حربهم |
|
كما تصلّى المقرور من قرس [٧]. |
وقال السدي : يبعث آكل مال اليتيم ظلما يوم القيامة ، ولهب النار ودخانه يخرج من فيه وأذنيه وأنفه وعينيه ، يعرفه كل من رآه يأكل مال اليتيم.
وقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «رأيت ليلة أسري بي قوما لهم مشافر كمشافر الإبل إحداهما عالية على منخريه وأخرى على بطنه ، وخزنة النار يلقمونهم جمر جهنم وصخرها ، ثم يخرج من أسافلهم ، فقلت : يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال : (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً)» [٨] [٢٤٩].
(يُوصِيكُمُ اللهُ).
[١] تفسير القرطبي : ١٦ / ١١٢ ، تفسير ابن كثير : ١ / ٢١٢.
[٢] تفسير القرطبي : ١٨ / ٢١١.
[٣] سورة الليل : ١٥.
[٤] سورة المدثر : ٢٦.
[٥] سورة النساء : ٣٠.
[٦] سورة الحاقة : ٣١.
[٧] تفسير القرطبي : ٥ / ٥٤.
[٨] تفسير الطبري : ٤ / ٢٦٣ ، (بتفاوت)