تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٤٣
قال علي رضياللهعنه : «فخرجت في آثارهم أنظر ما يصنعون ، فإذا هم قد أجبنوا الخيل وامتطوا الإبل وتوجهوا إلى مكة ، وقد كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : أي ذلك كان فأخفه حتى تأتيني ، فلما رأيتهم قد توجهوا إلى مكة أقبلت أصيح ما أستطيع أن أكتم لما بي من الفرح وانصرفوا إلى مكة وانصرفنا إلى المدينة ، فأنزل الله تعالى في ذلك (أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ)» [١] يعني أن انصرفوا إليكم ودخلوا المدينة. وفي قراءة أبي (ألا يكفيكم أن يمدكم ربكم) ، أي يعطيكم ويعينكم.
قال المفضل : [كل] [٢] ما كان على جهة القوة والإعانة ، قيل فيه : أمده يمده إمدادا ، وكل ما كان على جهة الزيادة قيل : مدّه يمدّه مدّا ، ومنه قوله : (وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ) [٣].
وقال بعضهم : المد في الشر ، والإمداد في الخير. يدل عليه قوله تعالى : (وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) [٤] وقوله (وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا) [٥].
وقال في الخير (أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ) [٦] وقال : (يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ). وقال (وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ) [٧].
وقال : (أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ) [٨]. وقال : (وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ) [٩] ، وقال : (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ) [١٠] ، (مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ) [١١] (مُنْزَلِينَ). قرأ أبو حيوة : بكسر الزاي ، مخفّفا ، يعني منزلين النصر. وقرأ الحسن ومجاهد وطلحة بن مصرف وعمر ابن ميمون وابن عامر مشددة مفتوحة الزاي على التكثير. وتصديقه قوله : (وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ) [١٢].
وقوله : (مُسَوِّمِينَ). وقرأ الآخرون : بفتح الزاي خفيفة. ودليله قوله : (لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا) [١٣] وقوله : (وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها) [١٤]. وتفسير الإنزال : جعل الشيء من علو إلى سفل ، ثم قال : (بَلى) وهو تصديق لقول الله تعالى وقول رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
(إِنْ تَصْبِرُوا) لعدوّكم (وَتَتَّقُوا) معصية ربكم.
[١] تاريخ الطبري : ٢ / ٢٠٧. (٢) في المخطوط : على.
[٣] لقمان : ٢٧. (٤) البقرة : ١٥.
[٥] مريم : ٧٩.
[٦] الأنفال : ٩.
[٧] الإسراء : ٦.
[٨] المؤمنون : ٥٥.
[٩] الطور : ٢٢.
[١٠] نوح : ١٢.
[١١] الأنفال : ٩.
[١٢] الأنعام : ١١١.
[١٣] الفرقان : ٢١. (١٤) التوبة : ٢٦.