تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٣٠٤
مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها). قال : فبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ، فقال عليّ للحكمين : «هل تدريان ما عليكما؟ إنّ عليكما إن رأيتما أن يجمعا جمعتما ، وإن رأيتما أن يفرّقا فرقتما» ، قالت المرأة : رضيت بكتاب الله بما عليّ فيه ولي ، فقال الرجل : أمّا الفرقة فلا ، قال عليّ : «كذبت والله ، لا تنقلب منّي حتى تقرّ بما أقرّت به» [١].
(وَاعْبُدُوا اللهَ) وحّدوا الله وأطيعوه ، قالت الحكماء : العبودية ترك العصيان ، وملازمة الذلّ والانكسار ، وقيل : العبودية أربعة أشياء : الوفاء بالعهود ، والحفظ للحدود ، والرّضا بالموجود ، والصبر على المفقود.
(وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) برّا بهما وعطفا عليهما. وقرأ ابن جني : (إحسانٌ) بالرفع ، أي وجب الإحسان بهما ، (وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ)
عن أبي هريرة أن رجلا شكا إلى النبي صلىاللهعليهوسلم قسوة قلبه ، فقال : «إن أردت أن يلين قلبك فاطعم المسكين ، وامسح رأس اليتيم وأطعمه» [٢] [٣١٠].
(وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى) : قرأ العامة بالخفض عطفا على الكلام الأول ، وقرأ ابن أبي عبلة : وَالْجارَ وما يليه نصبا. و (الْجارِ ذِي الْقُرْبى) ذو القرابة (وَالْجارِ الْجُنُبِ) البعيد الذي بينك وبينه قرابة ، وقال الضحاك : هو الغريب من قوم آخرين ، وقرأ الأعمش والفضل : (وَالْجارِ الْجَنْبِ) بفتح الجيم وسكون النون ، وهما لغتان : رجل جنب وجنب وجانب وأجنب وأجنبيّ ، إذا لم يكن قريبا ، وجمعها أجانب ، وقال الّاعشى :
|
أتيت حريثا زائرا عن جنابة |
|
فكان حريث في عطائي جامدا [٣] |
أي عن غربة من غير قربة ، ومنه يقال : اجتنب فلان فلانا ، إذا بعد منه ، ومنه قيل للمجنب : جنب لاعتزاله الصّلاة ، وبعده من المسجد حتى يغتسل ، وقال نوف البكالي : (الْجارِ الْجُنُبِ) هو الكافر ، (وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ) يعني الرفيق في السفر ، قال ابن عباس ومجاهد وأبو جعفر وعكرمة وقتادة ، عن سعيد بن معروف بن رافع ، عن أبيه ، عن جدّه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «التمسوا الجار قبل الدار ، والرفيق قبل الطريق» [٤] [٣١١].
وقال بعضهم : (الْجارِ الْجُنُبِ) هو الجار اللاصق داره بدارك ، فهو إلى جنبك ، وقال علي وعبد الله وابن أبي ليلى والنخعي : هو المرأة تكون معه إلى جنبه.
ابن زيد وابن جريح : هو
[١] تفسير الطبري : ٥ / ١٠١.
[٢] الجامع الصغير : ١ / ٤٠٧.
[٣] تفسير الطبري : ٥ / ١١٣.
[٤] كنز العمال : ١٥ / ٣٨٨ ح ٤١٤٩٥.