تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٧
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا) [١] أي ويقولون ربنا (لا تُزِغْ قُلُوبَنا) لا تملها عن الحق والهدى ، كما ازغت قلوب اليهود والنصارى ، و (الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ).
يقال : زاغ ـ يزيغ ـ ازاغة إذا مال.
وزاغ ـ تزيغ ـ زيغا ـ وزيوغا ـ وزيغانا إذا حال.
(بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا) : وفقنا لدينك ، والإيمان بالمحكم والمتشابه من كتابك.
(وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً) : وآتنا من لدنك رحمة وتوفيقا وتثبيتا للذي نحن عليه من الهدى والإيمان.
وقال الضحاك : تجاوزا ومغفرة الصّدق [.....] [٢] على شرط السنة.
(إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) : تعطي. وفي الآية ردّ على القدرية.
وروي عن أسماء بنت يزيد : أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان يكثر في دعائه : «اللهم [يا] مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك» [٨] [٣].
قالت : فقلت : يا رسول الله وإنّ القلوب لتقلب؟. قال : نعم ما خلق الله من بني آدم من بشر إلّا وقلبه بين إصبعين من أصابع الله عزوجل فإن شاء أزاغه ، وإن شاء أقامه على الحق ، فنسأل الله تعالى أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا ، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنّه هو الوهاب [٤].
قالت : قلت : يا رسول الله ألا تعلمني دعوة أدعو بها لنفسي؟
قال : بلى قولي : «اللهم ربّ محمّد النبي ، اغفر لي ذنبي ، واذهب غيظ قلبي وأجرني من مضلّات الفتن ما أحييتني» [٩] [٥].
وعن أبي موسى الأشعري قال : وإنما مثل القلب مثل ريشة بفلاة من الأرض [٦].
خالد بن معدان عن أبي عبيدة بن الجراح : أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : إنّ قلب ابن آدم مثل العصفور يتقلب في اليوم سبع مرات [٧].
[١] سورة آل عمران : ١٩١.
[٢] كلمة غير مقروءة.
[٣] مسند أحمد : ٦ / ٣٠٢.
[٤] إلى هنا الحديث في تفسير ابن كثير : ١ / ٣٥٦.
[٥] مسند أحمد : ٦ / ٣٠٢.
[٦] الدرّ المنثور : ٢ / ٨.
[٧] المصدر السابق.