تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٢١
جحش. ثم تتابع أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم إرسالا إلى المدينة ، فأقام رسول الله صلىاللهعليهوسلم ينتظر أن يؤذن له في الهجرة إلى أن أذن ، فقدم المدينة فجمع الله أهل المدينة أوسها وخزرجها بالإسلام ، وأصلح ذات بينهم بنبيه محمد صلىاللهعليهوسلم ، ورفع عنهم العداوة القديمة ، وألّف بينهم ، وذلك قوله (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ) يا معشر الأنصار (إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً) قبل الإسلام (فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ) بالإسلام (فَأَصْبَحْتُمْ) : فصرتم ، نظيره قوله في المائدة : (فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ) [١] وقوله : (فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) [٢] وفي حم السجدة (فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ) [٣] وفي الكهف : (أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً) [٤].
(بِنِعْمَتِهِ) : بدينة الإسلام (إِخْواناً) في الدين والولاية ، نظيره قوله : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [٥].
وعن أبي سعيد مولى عبد الله بن عامر بن كريز عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا تناجشوا ، وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ، ولا يحقره التقوى هاهنا. وأشار بيده إلى صدره. حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم» [٨٦] [٦].
أبو بردة عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا» ، وشبك بين أصابعه [٧].
الشعبي عن النعمان بن بشير أنه قال للنبي صلىاللهعليهوسلم : المؤمنون كرجل واحد.
قال : «المؤمنون كرجل واحد لجسد إذا اشتكى رأسه تداعى له سائره بالحمى والسهر» [٨٧] [٨].
(وَكُنْتُمْ) يا معشر الأوس والخزرج (عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ). قال الراجز :
|
نحن حفرنا للحجيج سجله |
|
نابتة فوق شفاها بقله |
ومعنى الآية : كنتم على طرف حفرة من النار ليس بينكم وبين الوقوع فيها إلّا أن تموتوا على كفركم ، (فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها) بالإيمان. قال : وبلغنا أنّ أعرابيا سمع ابن عباس وهو يقرأ هذه
[١] المائدة : ٣٠.
[٢] المائدة : ٣١.
[٣] فصلت : ٢٣.
[٤] الكهف : ٤١.
[٥] سورة الحجرات : ١٠.
[٦] مسند أحمد : ٢ / ٢٨٨. ٦٧. ٢٧٧.
[٧] صحيح البخاري : ١ / ١٢٣.
[٨] مسند أحمد : ٤ / ٢٧٧.