تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٣
(ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) [١] أي عاقبته ، وأصله من قول العرب : تأول الفتى إذا انتهى.
قال : الأعشى :
|
على أنّها كانت تأوّل حبها |
|
تأوّل ربعي السقاب فأصحبا [٢] |
يقول : هذا السجي لها فانقرت لها وابتغتها ، قال الله تعالى : (وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) واختلف العلماء في نظم هذه الآية وحكمها.
فقال قوم : الواو في قوله (الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) واو العطف ، يعني أن تأويل المتشابه يعلمه الله ويعلمه الراسخون في العلم وهم مع علمهم يقولون : (آمَنَّا بِهِ).
وهو قول مجاهد والربيع ، ومحمد بن جعفر بن الزبير ، واختيار القتيبي قالوا : معناها يعلمونه و (يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ) فيكون قوله : (يَقُولُونَ) ، حالا والمعنى : الراسخون في العلم قائلين آمنّا به.
قال ابن المفرغ الحميري :
|
أضربت حبك من امامه |
|
من بعد أيام برامه |
|
الريح تبكي شجوها |
|
والبرق يلمع في الغمامة [٣] |
أراد والبرق لا معا في غمامه وتبكي شجوه أيضا ، ولو لم يكن البرق يشرك الريح في البكاء لم يكن لذكر البرق ولمعانه معنى.
ودليل هذا التأويل قوله : (ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) [٤]. ثم قال : (لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ) [٥] الآية.
ثم قال : (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ) [٦] : أي والذين تبؤوا الدار ، ثم قال : (وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ). ثم أخبر عنهم أنّهم (يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا) [٧] الآية.
ولا شك في أنّ قوله : (وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ) عطف على قوله : (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ)
[١] سورة النساء : ٥٩.
[٢] الربعي : نتاج الربيع ، وأصحب الرجل : إذا بلغ ابنه ، والبيت في تفسير الطبري : ٣ / ٢٥٠.
[٣] تفسير القرطبي : ٤ / ١٧ ، واحكام القرآن للجصّاص : ٢ / ٧.
[٤] سورة البقرة : ١٧٧.
[٥] سورة الحشر : ٨.
[٦] سورة الحشر : ٩.
[٧] سورة الحشر : ١٠.