تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٩٢
فِي الْأَمْرِ) فبالله وكتابه ورسوله غنى عن المشورة ، ولكن الله عزوجل أراد أن تكون بيّنة فلا يبرم أمر الدين والدنيا حتى تشاوروا ، وقد أثنى الله على [أهل] المشاورة فقال : (وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ) [١].
روى عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «إذا كان أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم وأمركم شورى بينكم فظهر الأرض خير من بطنها وإذا كان أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءكم ولم يكن أمركم شورى بينكم فبطن الأرض خير من ظهرها» [٢] [١٧٢].
أنشدني أبو القاسم الحبيبي قال : أنشدني عمي :
|
إذا كنت في حاجة مرسلا |
|
فأرسل حكيما ولا توصه |
|
وإن ناب أمر عليك التوى |
|
فشاور لبيبا ولا تعصه |
|
ونص الحديث إلى أهله |
|
فإن الوثيقة في نصه |
|
إذا المرء أضمر خوف الإله |
|
تبين ذلك في شخصه [٣] |
وأنشدني أبو القاسم الحبيبي قال : أنشدنا أبو بكر محمد بن المنذر الضرير ، قال أبو سلمة المؤدب :
|
شاور صديقك في الخفي المشكل |
|
واقبل نصيحة ناصح متفضل |
|
فالله قد أوصى بذلك نبيّه |
|
في قوله شاورهم وتوكل [٤] |
(فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ) لا على مشاورتهم.
وقرأ جعفر الصادق رضياللهعنه وجابر بن زيد : (فَإِذا عَزَمْتُ) بضم التاء أي عزمت لك ووفقتك وأنشدتك (فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ) ، والتوكل التفعل من الوكالة يقال : وكّلت الأمر إلى فلان فتوكل أي ضمنه وقام به ، فمعنى قوله : (توكل) أي قم بأمر الله وثق به واستعنه.
فصل في التوكل
اختلفت عبارات العلماء في معنى التوكل وحقيقة المتوكل : فقال سهل بن عبد الله رحمة الله عليه : أول مقام التوكل ، أن يكون العبد بين يدي الله
[١] سورة الشورى : ٣٨.
[٢] سنن الترمذي : ٣ / ٣٦١ ، ح ٢٣٦٨.
[٣] ورد أبياتا متناثرة في مصادر عدّة ، راجع : تفسير القرطبي : ٤ / ٢٥١ ، كشف الخفاء : ١ / ٣٤١ ، ترجمة ١٠٩١ ، نهج السعادة : ٧ / ٢٨٢.
[٤] تفسير القرطبي : ٤ / ٢٥٠.