تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٣٠٣
فقيل : يا رسول الله ، وإن كان لها مال؟ قال : «وإن كان لها مال ، (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ)» [٣٠٧].
سعيد [عن أبي سعيد المقبري] [١] عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «خير النساء امرأة إن نظرت إليها سرّتك ، وإن أمرتها أطاعتك ، وإذا غبت عنها حفظتك في مالها ونفسها ، ثم تلا صلىاللهعليهوسلم : (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ) [٢] [٣٠٨].
(فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ) مطيعات (حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ) يعني لغيب أزواجهنّ إذا غابوا ، وقيل : سرّهم (بِما حَفِظَ اللهُ) أي بحفظ الله لهنّ ، وقرأ أبو جعفر بفتح الهاء ، ومعناه : بحفظ من الله في الطاعة ، وهذا كقوله عليهالسلام : «احفظ الله يحفظك» [٣] ، و (ما) على القراءتين [مصدريّة] [٤] ، كقوله : (بِما غَفَرَ لِي رَبِّي) [٥] ، أي يغفر لي ربّي.
(وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَ) عصيانهن ، وأصله من الحركة (فَعِظُوهُنَ) ، فإن نزعن عن ذلك وإلّا (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ) ، وقيل : ولّوهنّ ظهوركم في المضاجع ، فإن نزعن وإلّا (وَاضْرِبُوهُنَ) ضربا غير مبرح ولا شائن.
ابن أبي ليلى عن داود بن علي عن أبيه عن جده عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «علّق السوط حيث يراه أهل البيت» [٦] [٣٠٩].
هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت : كنت رابعة أربع نسوة عند الزبير بن العوام ، فإذا غضب على إحدانا ضربها بعود المشجب حتى يكسره عليها.
(فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً) أي لا [تطلبوا] عليهنّ بالذنوب ، قال ابن عينه : لا تكلفوهن الحبّ.
(إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً. وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما) أي خلافا بين الزوجين ، (فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها) يتوسطون ، (إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً) يعني الزوجين وقيل : الحكمين ، (يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما) بالصلاح والألفة ، (إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً).
وعن عبيدة السلماني قال : جاء رجل وامرأة عليا عليهالسلام ، مع كل واحد منهما قيام من النّاس ، فقال عليّ : «ما شأن هذين؟». قالوا : وقع بينهما شقاق. قال عليّ : (فَابْعَثُوا حَكَماً
[١] زيادة عن تفسير الطبري : ٥ / ٨٦ ، والمخطوط ممسوح.
[٢] كنز العمال : ١٦ / ٢٨٢ ح ٤٤٤٧٧.
[٣] مسند أحمد : ١ / ٢٩٣.
[٤] في المخطوط : مصدر.
[٥] سورة يس : ٢٧.
[٦] كنز العمال : ١٦ / ٣٧١ ح ٤٤٩٤٦.