تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٣٢١
أيديهم ، ولم يقبضوا من التراب شيئا ، فمسحوا وجوههم وأيديهم إلى المناكب ، ثم بطون أيديهم إلى الآباط.
وقال ابن سيرين : ثلاث ضربات : ضربة للوجه ، وضربة لليدين ، وضربة للمرفقين ، وبه قال من الصحابة عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله ، ومن التابعين الحسن البصري والشعبي ، ومن الفقهاء أبو حنيفة وحنبل ومالك والليث ، رضياللهعنهم ، واحتجوا بما روى الأعرج عن أبي الصّمة أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم تيمّم فمسح وجهه وذراعيه.
وروى أبو أمامة وابن عمر أنّ النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «التيمّم ضربتان : ضربة للوجه ، وضربة لليدين إلى المرفقين» [١] [٣٣٥].
وروى ربيع بن سبرة عن أبيه عن جده عن أسلع قال : قال لي رسول الله صلىاللهعليهوسلم «ارجل بنا يا أسلع». فقلت : أنا جنب. فسكت ، إلى مكة فنزلت آية التيمّم ، فقال : «يكفيك هذا» [٣٣٦].
فضرب بكفّيه الأرض ثم نفضهما ثم مسح ذراعيه ؛ ظاهر هما وباطنهما.
وقال عليّ ـ كرم الله وجهه ـ : «هو ضربتان : ضربة للوجه وضربة للكفين» [٢] [٣٣٧].
وذهبت طائفة إلى أنه ضربة واحدة للوجه والكفين ، وهو قول سعيد بن المسيّب ، والأوزاعي وأحمد وإسحاق ، واحتجوا بقول الله تعالى : (وَأَيْدِيكُمْ) [٣] ، قالوا واليد على الإطلاق يتناول الكفّ إلى الكوع ، بدليل أنّ السارق تقطع يده إلى الكوع ، وقد قال الله تعالى : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) [٤] ، فاحتجوا بما روى سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمار بن ياسر أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال في التيمم : «ضربة للوجه والكفين ، والتيمّم من الجنابة كالتيمّم من الحدث» [٣٣٨].
فإذا عدم الجنب الماء تيمّم كما يتيمّم المحدث بلا خلاف فيه إلّا ما روي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود أنهما قالا : لا يحقّ للجنب التيمّم ، ولكنه يصبر إلى أن يجد الماء فيغتسل ، وقال مفسّرا قوله عزوجل : (أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ) أراد اللمس باليد دون الجماع.
وروى الأعمش عن سلمة بن كهيل ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أزي أنّ رجلا سأل عمر عن جنب لا يجد الماء ، فقال : لا يصلّي حتى يجد الماء ، فقال عمار بن ياسر : أما تذكر حين بعثنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنا وأنت وأجنبت فتمعكت في التراب ، فأتيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم فذكرت ذلك له ، فقال : «قد كان يكفيك أن تفعل كذا وكذا» [٥] [٣٣٩]. وضرب بيده على الأرض فمسح
[١] المستدرك : ١ / ١٧٩.
[٢] السنن الكبرى : ١ / ٢١٢.
[٣] سورة النساء : ٤٣.
[٤] سورة المائدة : ٣٨.
[٥] قريب منه في السنن الكبرى ١ : ٦.