تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٧٧
وكانوا إذا جاعوا قالوا : يا روح الله جعنا ، فيضرب بيده الأرض سهلا كان أو جبلا فيخرج لكل إنسان منهم رغيفين فيأكلوهما ، وإذا عطشوا قالوا : يا روح الله قد عطشنا ، فيضرب بيده إلى الأرض فيخرجون منه ماء فيشربون. قالوا : يا روح الله من أفضل منّا إذا شئنا أطعمنا وإذا شئنا سقينا وآمنّا بك فاتّبعناك؟ قال : أفضل منكم من يعمل بيده ويأكل من كسبه. قال : فصاروا يغسلون الثياب بالكراء.
وقال الضحّاك : سمّوا حواريين لصفاء قلوبهم.
وقال عبد الله بن المبارك : سمّوا حواريين لأنّهم كانوا نورانيين عليهم أثر العبادة ونورها وحسنها. قال الله تعالى : (سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) [١].
وأصل الحور عند العرب شدة البياض. يقال : رجل أحور وامرأة حوراء ، شديد بياض نفلة العينين. ويقال للدقيق الأبيض : الحواري ، وكل شيء بيّضته فقد حوّرته. ويقال للبيضاء من النساء حواريّة.
قال ابن [حلّزة] [٢] :
|
فقل للحواريات يبكين غيرنا |
|
ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح [٣] |
وقال الفرزدق :
|
فقلت أنّ الحواريات تغطية [٤] |
|
إذا زيّن [٥] من تحت الجلابيب [٦] |
وقال ابن عون : صنع ملك من الملوك طعاما. فدعا النّاس إليه ، وكان عيسى على قصعة ، فكانت القصعة لا تنقص. فقال له الملك : من أنت؟ قال : أنا عيسى بن مريم. قال : إنّي آتك ملكي هذا واتبعك ، فانطلق واتبعه ومن معه فهم الحواريون.
وقال الكلبي وأبو روق : الحواريون أصفياء عيسى وكانوا إثنا عشر رجلا.
الحسن : الحواريون الأنصار والحواري الناصر.
النضر بن شميل : الحواريون : خاصة الرجل. عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : الحواري : الوزير.
[١] سورة الفتح : ٢٩.
[٢] في المصدر : أبو جلدة.
[٣] الصحاح : ٢ / ٦٤٠.
[٤] في المصدر : معطبة.
[٥] في المصدر : تفتلن.
[٦] لسان العرب : ٤ / ٢١٩.