تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٤٥
وقال وهب : خرج الغنى والعز يجولان فلقيا القناعة فاستقرا [١].
وقال عيسى عليهالسلام لأصحابه : لأنتم أغنى من الملوك.
قالوا : كيف يا روح الله ولسنا نملك شيئا؟ قال : أنتم ليس عندكم شيء ولا تريدونها ، وعندهم أشياء ولا تكفيهم.
وللشافعي رضياللهعنه :
|
ألّا يا نفس أن ترضي بقوت |
|
فأنت عزيزة أبدا غنية |
|
دعي عنك المطامع والاماني |
|
فكم أمنية جلبت منيّة [٢] |
وقال الآخر :
|
أفادتني القناعة كل عز |
|
وهل عزّ [٣] أعزّ من القناعة |
|
فصيّرها لنفسك رأس مال |
|
وصيّرها مع التقوى بضاعة [٤] |
وقيل : (تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ) : بالإخلاص ، (وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ) : بالرياء.
وقال الحسن بن الفضل : (وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ) : بالجنة والرؤيا. (وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ) : بالنار والحجاب.
(بِيَدِكَ الْخَيْرُ) : يعني الخير والشر ، فأكتفي بذكر الخير ؛ فإنّه الأفضل والأغلب كقوله تعالى : (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) [٥] : أي الحر والبرد (إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
(تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ) : [أي تدخل ما نقص من أحدهما في الآخر] حتى يكون النهار خمس عشرة ساعة [وهو أطول ما يكون] ، والليل تسع ساعات ، [وهو أقصر ما يكون] [٦].
(وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ) : حتى يكون الليل خمس [عشر] [٧] ساعة ، والنهار تسع ساعات فما نقص عن هذا زيد في الآخر نظير قوله تعالى : (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ) [٨].
[١] تاريخ دمشق : ١١ / ٢٧٨ ، وفيه : الغنى والشعر.
[٢] روضة الواعظين للفتال النيشابوري : ٤٥٧.
[٣] في المصدر : وأين غنى.
[٤] كشف الخفاء : ٢ / ١٠٢.
[٥] سورة النحل : ٨١.
[٦] ما بين معكوفين زيادة عن تفسير القرطبي : ٤ / ٥٦.
[٧] تفسير الطبري : ٣ / ٣٠٣
[٨] سورة الزمر : ٥.