تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٣١٥
وابن عمر وأبي عبيدة ومنصور وعبيدة والشعبي والنخعي وحماد والحكم.
واختلف العلماء في حكم الآية على خمسة مذاهب ، فقال الشافعي : إذا أفضى الرجل بشيء من بدنه إلى شيء من بدن المرأة سواء كان باليد أو بغيرها من أعضاء الجسد تعلّق نقض الطهارة به ، وهو قول ابن مسعود وابن عمر والزهري وربيعة.
وقال الأوزاعي : إن كان للمس باليد نقض الطهر ، وإن كان بغير اليد لم ينقضه ، فأجراه مجرى مسّ الفرج.
وقال مالك والليث بن سعد ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه : إذا كان اللمس للشهوة نقض ، وإن كان لغير شهوة لم ينقض ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : إن كانت ملامسة فاحشة نقضت وإلّا لم تنقض ، والملامسة الفاحشة : ما تحدث الإفساد.
وذهبت طائفة إلى إنّ الملامسة لا تنقض الطهارة بحال ، وبه قال من الصحابة ابن عباس ، ومن التابعين الحسن البصري ، وإليه ذهب محمد بن الحسين.
وعن الثوري روايتان : إحداهما هذا [١] ، والثانية مثل (قول مالك بدليل الشافعي من الآية) [٢] أنّ الملامسة باليد ما روي عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنّه نهى عن بيع الملامسة ، واللمس أكثر ما يستعمل في لمس اليد ، وأنشد الشافعي :
|
لمست [٣] بكفي كفّه طلب [٤] الغنى |
|
ولم أدر أن الجود من كفّه يعدي |
|
فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى |
|
أفدت وأعداني فأنفقت [٥] ما عندي [٦] |
روى الزهري عن سالم عن أبيه قال : جسها بيده من الملامسة ، ويدل عليه ما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ أنّ رجلا سأل النبيّ صلىاللهعليهوسلم عن الرجل ينال من امرأة لا تحل له ما يناله من امرأته إلّا الجماع ، فقال : «يتوضّأ وضوءا حسنا» [٧] [٣٢٨] ، فثبت أنّ اللمس ينقض الوضوء.
احتج من لم يوجب الوضوء بالملامسة نفسها ، بما روى مالك عن أبي النضر عن أبي
[١] أي القول المارّ.
[٢] كذا في المخطوط.
[٣] في المصدر : أخذت.
[٤] في المصدر : أبتغي.
[٥] في المصدر : فبدّدت.
[٦] الأنساب للسمعاني : ١ / ٢٣٦ ، والبداية والنهاية : ١٠ / ١٦٦.
[٧] المستدرك على الصحيحين ١ : ٣٥.