تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٢٢٥
وقال عبد الرحمن بن سابط : كزاد الراعي ، الحسن : كخضرة النبات ولعب البنات لا حاصل له.
قتادة : هي متاع متروكة توشك أن تضمحل بأهلها ، فخذوا من هذا المتاع بطاعة الله ما استطعتم ، والغرور الباطل ، ونظيرها في سورة الحديد.
عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «من سرّه أن يزحزح عن النار وأن يدخل الجنة فلتأته منيته وهو يشهد أن لا إله إلّا الله وأن محمدا رسول الله ، ويأتي الناس ما يحب أن يؤتى إليه» [١] [٢٠٨].
أبو سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها فاقرءوا إن شئتم (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ)» [٢].
(لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ) الآية.
قال عكرمة ومقاتل والكلبي وابن جريج : نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق وفنحاص ، وذلك أن النبي صلىاللهعليهوسلم بعث أبا بكر الصديق رضياللهعنه إلى فنحاص بن عازورا سيد بني قينقاع يستمده وكتب إليه كتابه ، وقال لأبي بكر : «لا تفتت عليّ بشيء حتى يرجع» ، فجاءه أبو بكر رضياللهعنه وهو متوشح بالسيف فأعطاه الكتاب فلما قرأه قال : قد أحتاج ربّكم إلى أن يمده ، فهمّ أبو بكر أن يضربه بالسيف ثم ذكر قول النبي صلىاللهعليهوسلم «لا تفتت بشيء حتى يرجع» ، فكفّ ونزلت هذه الآية [٣].
وقال الزهري : نزلت في كعب بن الأشرف وذلك أنه كان يهجوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ويسب المؤمنين ويحرض المشركين على النبي وأصحابه في شعره وينسب بنساء المسلمين حتى آذاهم ، فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «من لي بابن الأشرف».
فقال محمد بن سلمة الأنصاري : أنا لك به يا رسول الله ، أنا أقتله ، قال : «فافعل إن قدرت على ذلك» فرجع محمد بن سلمة فمكث ثلاثا لا يأكل ولا يشرب إلّا ما تعلق نفسه ، فذكر ذلك لرسول الله صلىاللهعليهوسلم فدعاه فقال : «لم تركت الطعام والشراب؟» قال : يا رسول الله قد قلت قولا ولا أدري هل أفي به أم لا؟
قال : «إنما عليك الجهد» فقال : يا رسول الله إنه لا بد لنا من أن نقول ، قال : «قولوا ما
[١] تفسير القرطبي : ٤ / ٣٠٢.
[٢] تفسير الطبري : ٤ / ٢٦٥ ، تفسير القرطبي : ٤ / ٣٠٢.
[٣] الدر المنثور : ٢ / ١٠٦.