تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٢١٤
(وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) أي الموكول إليه الأمور ، فعيل بمعنى مفعول.
قال الواقدي : (وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) أي المانع. نظيره قوله : (وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلاً) [١] أي مانعا ، وقوله : (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً) [٢].
عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «كان آخر ما تكلم به رسول الله إبراهيم عليهالسلام حين ألقي في النار : حسبي (اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)» [٣] [١٩٦].
وعن عوف بن مالك الأشجعي قال : قضى رسول الله صلىاللهعليهوسلم بين رجلين فقال المقضي عليه : حسبي (اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ).
فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «إن الله يحمد على الكيس ويلوم على العجز ، وإذا غلبك أمر فقل : حسبي (اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)» [٤] [١٩٧].
(فَانْقَلَبُوا) فانصرفوا ورجعوا ، نظيره قوله : (لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ) [٥] أي رجعوا.
(بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ) أي بعافية لم يلقوا بها عدوا وبراء جراحهم (وَفَضْلٍ) بربح وتجارة ، وهو ما أصابوا من السوق فربحوا (لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ) لم يصبهم قتل ولا جرح ولا ينالهم سوء ولا أذى ولا مكروه (وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللهِ) في طاعة الله وطاعة رسوله ، وذلك أنهم قالوا : هل يكون هذا غزوا؟ فأعطاهم الله ثواب الغزو ورضى عنهم (وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ. إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ) يعني ذلك الذي قال لكم : (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ) ، من فعل الشيطان ألقى في أفواههم يرهبوهم ويجبنوا عنهم (يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ) أي يخوفكم بأوليائه ، أي أولياء إبليس حتى يخوّف المؤمنين بالكافرين.
وقال السدي : يعظم أولياءه في صدورهم ليخافوهم ، نظيره قوله عزوجل : (لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً) [٦] أي ببأس ، وقوله : (لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ) [٧] و (تُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ) [٨] أي بيوم الجمع
[١] سورة الإسراء : ٨٦.
[٢] سورة الإسراء : ٦٥.
[٣] السنن الكبرى : ٦ / ١٥٤ ، والجامع الصغير : ١ / ٦.
[٤] المعجم الكبير : ١٨ / ٥٤ ، كنز العمال : ٣ / ٨٦.
[٥] سورة يوسف : ٦٢.
[٦] سورة الكهف : ٢.
[٧] سورة غافر : ١٥.
[٨] سورة الشورى : ٧.