تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١١
وقال في ذكر عصا موسى : (فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى) [١] ، وقال في موضع آخر : (ثُعْبانٌ مُبِينٌ) [٢] ونحوها.
وإن بعضهم قال : «المحكم : ما عرف العلماء تأويله ، وفهموا معناه».
«والمتشابه : ما ليس لأحد الى علمه سبيل مما استأثر الله بعلمه» وذلك نحو الخبر عن وقت خروج الدجّال ، ونزول عيسى ، وطلوع الشمس من مغربها ، وقيام الساعة ، وفناء الدّنيا ، ومحوها.
وقال أبو فاختة : «المحكمات التي (هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ) فواتح السور منها يستخرج القرآن (الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ) [٣] منها استخرجت البقرة ، و (الم اللهُ) [٤] استخرجت آل عمران.
وقال ابن كيسان : «المحكمات حجتها واضحة ، ودلائلها لائحة ، لا حاجة بمن سمعها الى طلب معانيها في المتشابه الذي شك علمه ، بالنظر فيه يعرف العوّام تفصيل الحق فيه من الباطل».
وقال بعضهم : «المحكم ما أجمع على تأويله ، والمتشابه ما ليس معناه واضح».
وقال أبو عثمان : المحكم فاتحة الكتاب.
وقال الشعبي : رأيت في بعض التفاسير [٥] أنّ المتشابه هو [ما خفي لفظه والمحكم ما كان لفظه واضح وعلى هذا القرآن كلّه] [٦] محكم من وجه على معنى [بشدّة] [.....] [٧] ، قال الله تعالى : (كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ) [٨].
والمتشابه من وجه فهو إنّه يشبه بعضه بعضا في الحسن ويصدق بعضه بعضا.
وقال ابن عبّاس في رواية شاذان : المتشابه حروف التهجّي في أوائل السّور ، وذلك بأنّ حكام اليهود هم حيي بن أخطب ، وكعب بن الأشرف ونظراءهما أتوا النبي صلىاللهعليهوسلم فقال له حيي :
[١] سورة طه : ٢٠.
[٢] سورة الأعراف : ١٠٧.
[٣] سورة البقرة : ١. ٢.
[٤] سورة آل عمران : ١. ٢.
[٥] راجع تفسير مجمع البيان : ٢ / ٢٤٢ ، عن تفسير الماوردي ، وتفسير القرطبي : ٤ / ١٠.
[٦] زيادة منّا لتقويم المعنى.
[٧] كلمة غير مقروءة.
[٨] سورة هود : ١.