سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٧٦
وَكَانَ متضلِّعاً مِنَ الْعُلُوم، يُنكر الاشتقَاق وَيُحيله [١] .
وَمِنْ مَحْفُوْظه نقَائِض جَرِيْر وَالفَرَزْدَق، وَشعر ذِي الرُّمَّة [٢] .
خَلَطَ نَحْو الكُوْفِيّين بِنَحْوِ البَصْرِيّين، وَصَارَ رَأْساً فِي رَأْي أَهْلِ الظَّاهِر.
وَكَانَ ذَا سُنَّةٍ وَدينٍ وَفُتُوَّةٍ وَمُرُوءةٍ، وَحُسْنِ خُلُق، وَكَيْسٍ.
وَلَهُ نَظْمٌ وَنثر [٣] .
صَنّف: (غَرِيْب القُرْآن) ، وكتَاب (الْمقنع) فِي النَّحْوِ [٤] ، وكتَاب (البَارِع) ، و (تَارِيْخ الخُلَفَاء) فِي مُجَلَّدين وَأَشيَاء.
مَاتَ: فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَكَانَ مُحَمَّدُ بنُ زَيْدٍ [٥] الوَاسِطِيُّ المُتَكَلِّم يُؤذيه، وَهجَاهُ، فَقَالَ:
مَنْ سَرَّهُ أَنْ لاَ يَرَى فَاسِقاً ... فَلْيَجْتَنِبْ مِنْ أَنْ يَرَى نِفْطَوَيْه (٦)
أَحْرقَهُ اللهُ بنِصْفِ اسْمِهِ ... وَصَيَّرَ البَاقِي صُرَاخاً عَلَيْهِ (٧)
وَقَالَ أَيْضاً: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَنَاهَى فِي الجَهْلِ، فليَعرفِ الكَلاَمَ عَلَى مَذْهَب النَّاشئ [٨] ، وَالفِقَة عَلَى مَذْهَب دَاوُد، وَالنَّحْوَ عَلَى مَذْهَب
[١] أي يرى فساده " إنباه الرواة ": ١ / ١٧٨.
(٢) " طبقات النحويين واللغويين ": ١٧٢.
[٣] أورد له ياقوت في " معجمه ": ١ / ٢٦٠ - ٢٦٦ بعض شعره في ترجمته له.
(٤) " الفهرست ": ١٢١.
[٥] في الأصل: يزيد، وهو تصحيف.
(٦) في الأصل: " فليجتنب أن لا يرى نفطويه ". وهو على خلاف المعنى المراد من الشطر الأول. وما أثبتناه من ترجمة محمد بن زيد الواسطي في " الوافي بالوفيات ": ٣ / ٨٢.
(٧) ينسب هذا البيت أيضا إلى ابن دريد في قصة مشهورة. انظر " نزهة الالباء ": ١٨٠.
[٨] هو عبد الله بن محمد، أبو العباس، المعروف بابن شرشير الناشئ. شاعر متكلم =