سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٦٣
يَا أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ! إِنَّمَا كَانَ يصلح لِي إِذْ كُنَّا أَصْحَاب البِلاَد وَأَمَّا اليَوْم فَلاَ ثُمَّ أَخذته وَمضت [١] .
قِيْلَ: إِنَّ المنجمِين أَخبرُوا المُعَزِّ أَن عَلَيْك قطعاً فَأَشَارُوا أَنْ يتَّخذ سرباً [٢] يتوَارَى فِيْهِ سنَة فَفَعَل فَلَمَّا طَالت الغيبَة ظنّ جُنْده المغَاربَة أَنَّهُ رفع فَكَانَ الفَارس مِنْهُم إِذَا رَأَى غمَامَة ترَجل وَيَقُوْلُ:
السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ! ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ بَعْدَ سَنَةٍ فَخَرَجَ فَمَا عَاشَ بَعْدهَا إِلاَّ يَسِيْراً [٣] .
وَللشعرَاء فِيْهِ مدَائِح [٤] .
وَمِنْ شعره:
أَطلع الحَسَن مِنْ جَبِينك شمساً ... فَوْقَ وَرد مِنْ [٥] وَجنتيك أَطلاَ
فَكَانَ الجمَال خَاف عَلَى الْوَرْ ... د ذبولاً [٦] فمدَّ بِالشّعر ظلاَّ (٧)
وَمِنْ شعره:
للهِ مَا صنعت بنَا ... تِلْكَ المحَاجر [٨] فِي المعَاجر (٩)
أَمْضَى وَأَقضَى فِي النُّفُو ... س مِنَ الخنَاجر فِي الحنَاجر
(١) " النجوم الزاهرة ": ٤ / ٧٨.
[٢] السرب، بالتحريك: بيت في الأرض.
(٣) " الكامل ": ٨ / ٦٦٤.
[٤] من كبار الشعراء الذين مدحوا المعز الشاعر الأندلسي محمد بن هانئ. انظر ترجمته في " معجم الأدباء ": ١٩ / ٩٢ - ١٠٥.
[٥] في " وفيات الأعيان ": في.
[٦] في " وفيات الأعيان ": جفافا.
(٧) " وفيات الأعيان ": ٥ / ٢٢٨.
[٨] مفردها: محجر. ما بدا من البرقع من جميع العين.
(٩) مفردها: معجر. بكسر الميم، وهو ثوب تلفه المرأة على استدارة رأسها، ثم تجلبب فوقه بجلبابها. " لسان العرب " (عجر) .