سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٤٥
وَوَقع بَعْدُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَاعيَيه لِكَوْنِهِ مَا أَنْصَفَهُمَا، وَلاَ جَعَلَ لَهُمَا كَبِيْرَ مَنْصِب، فَشَكَّكَا فِيْهِ خوَاصَّهُمَا، وَتفرَّقَتْ كلمَةُ الجنودِ، وَوَقَعَ بينهُم مَصَافٌّ [١] .
فَانتصر عُبَيْد اللهِ، وَذَبَحَ الأَخوينِ [٢] .
وَدَانَتْ لَهُ الأَممُ.
وَأَنشَأَ مَدِيْنَةَ المَهْدِيّةِ [٣] ، وَلَمْ يتوجَّه لِحَرْبِهِ جَيْشٌ لبُعْدِ الشُّقَّة وَلوَهْنِ شَأْنِ الخِلاَفَة بِإِمَارَةِ المُقْتَدِرِ [٤] .
وَجَهَّزَ مِنَ المَغْرِب وَلَدَه ليَأْخذ مِصْرَ، فَلَمْ يتمّ لَهُ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو الحَسَنِ القَابِسيُّ، صَاحِبُ (الملخَّص [٥]) :إِنَّ الَّذِيْنَ قَتَلَهُم عُبَيْدُ اللهِ، وَبنوهُ أَرْبَعَة آلاَفٍ فِي دَارِ النَّحْرِ فِي العَذَابِ مِنْ عَالِمٍ وَعَابِدٍ ليرُدَّهُمْ عَنِ التَّرَضِّي عَنِ الصَّحَابَةِ، فَاختَارُوا المَوْتَ.
فَقَالَ سهل الشَّاعِر:
وَأَحَلَّ دَارَ النَّحْرِ فِي أَغْلاَلِهِ ... مَنْ كَانَ ذَا تَقْوَى وَذَا صلوَاتِ (٦)
وَدُفِنَ سَائرُهُم فِي المُنَسْتِيْر [٧] ، وَهُوَ بلسَان الفرَنْجِ: المعْبَدُ الكَبِيْرُ.
وكَانَتْ دَوْلَةُ هَذَا بِضْعاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.
حَكَى الوَزِيْرُ القِفْطِيُّ [٨] فِي سيرَةِ بنِي عُبَيْد، قَالَ:
كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الشِّيْعِيُّ أَحَدَ الدَّوَاهِي، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَمَعَ مَشَايِخ كُتَامَة ليشكِّكَهُم فِي الإِمَامِ.
[١] لم تذكر كتب التاريخ أن حربا اشتعلت بين المهدي وداعييه أبي عبيد الله وأبي العباس.
[٢] انظر " الكامل ": ٨ / ٥٠ - ٥٣ و" البيان المغرب ": ١ / ١٦٤ - ١٦٥.
(٣) " الكامل ": ٨ / ٩٤.
[٤] تقدمت ترجمته برقم / ٢٤ / من هذا الجزء.
[٥] هو علي بن محمد بن خلف، المعافري القيرواني، عالم المالكية في عصره، كان حافظا للحديث وعلله، توفي سنة / ٤٠٣ / وكتابه المشهور " ملخص الموطأ ".
(٦) انظر " معالم الايمان ": ٣ / ٤١.
[٧] موضع بين المهدية والسوسة بأفريقية، وهو خمسة قصور يحيط بها سور واحد كان يسكنها قوم من أهل العبادة والعلم.
انظر " معجم البلدان ": ٥ / ٢٠٩ - ٢١٠.
[٨] هو علي بن يوسف بن إبراهيم. وزير، مؤرخ، ولد بقفط (من الصعيد الأعلى بمصر) وسكن حلب، فولي بها القضاء، ثم الوزارة، من كتبه المشهورة " إنباه الرواة " وله أيضا =.