سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٩٨
كَانَ متظَاهِراً بِالمَكْر وَاللَّهو وَالجبروتِ [١] .
وَلِي وهُوَ صَغِيْر فَلَمَّا كَبِرَ قَتَلَ الأَفضَلَ أَمِيْرَ الجُيُوش، وَاصطفَى أَمْوَالَه، وَكَانَتْ تفوتُ الإِحْصَاء، وَيُضْرَبُ بِهَا المَثَل، فَاسْتوزَرَ بَعْدَهُ المَأْمُوْن مُحَمَّد بن مُخْتَار البطَائِحِي [٢] ، فَعَسَفَ الرَّعيَة، وَتَمَرَّدَ، فَاسْتَأْصَلَه الْآمِر بَعْد أَرْبَعِ سِنِيْنَ، ثُمَّ صَلَبَهُ، وَقَتَلَ مَعَهُ خَمْسَةً مِنْ إِخوته [٣] .
وفِي دَوْلَتِهِ أَخذت الفِرَنج طَرَابُلُس الشَّام وَصَيْدَا [٤] ، ثُمَّ قَصَدَ الْملك بردويل الفرنجِي دِيَارَ مِصْر، وَأَخَذَ الفَرَمَا وَهِيَ قَرِيْبَة مِنَ العَريش، فَأَحرَقَ جَامِعَهَا وَمَسَاجِدَهَا.
وَقتلَ وَأَسَرَ وَقِيْلَ: بَلْ هِيَ غربِي قَطْيَا [٥] ، ثُمَّ رَجَعَ فَهَلَكَ فِي سَبخَة بردويل [٦] ، فَشَقُّوهُ وَرمُوا حُشوته [٧] وَصَبَّروه، فَحُشْوَتُهُ تُرْجَمُ هُنَاكَ إِلَى اليَوْمِ، وَدفنوهُ بقُمَامَة.
وَكَانَ قَدْ أَخذ الْقُدس وَعكّا وَالحُصُون [٨] .
وفِي أَيَّامه ظَهَرَ ابْنُ تُوْمَرْت [٩] بِالمَغْرِب، وَكَثُرَت أَتْبَاعه، وَعسكرُوا وقَاتَلُوا، وَملكُوا البِلاَدَ.
= المقريزي: ١ / ٣٥٧، النجوم الزاهرة: ٥ / ١٧٠ - ١٨٥، تاريخ ابن إياس: ١ / ٦٢ - ٦٤، شذرات الذهب: ٤ / ٧٢ - ٧٣.
(١) " وفيات الأعيان ": ٥ / ٣٠٠.
(٢) " الإشارة إلى من نال الوزارة ": ٦٢ - ٦٤.
(٣) " وفيات الأعيان ": ٥ / ٢٩٩.
[٤] انظر " الكامل ": ١٠ / ٤٧٥ - ٤٧٦، ٤٧٩ - ٤٨٠.
[٥] قرية في طريق مصر في وسط الرمل قرب الفرما.
[٦] في الأصل: صنجة. وهي مازالت موجودة إلى اليوم ويقال لها: بحيرة البردويل وتقع شرقي بور سعيد وعلى بعد / ٩٠ / كيلو مترا منها. انظر حاشية محقق " النجوم الزاهرة ": ٥ / ١٧١.
[٧] الحشوة - بضم الحاء وكسرها -: الامعاء.
(٨) " وفيات الأعيان ": ٥ / ٣٠١.
[٩] هو محمد بن عبد الله بن تومرت، المتلقب بالمهدي: صاحب دعوة السلطان عبد =