سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٦٦
وَاسْتمرَّ ذَلِكَ ثَلاَثَة أَيَّام ثُمَّ ترحل الأَعسم [١] القرمطِي مُنْهَزِماً [٢] ، وَذلُّوا وَاتهم الأَعسم أُمَرَاءهُ بِالمخَامرَة فَقبض عَلَيْهِم، وَصَلَّى بِالنَّاسِ المُعَزِّ يَوْمِي العِيْد صَلاَة طَوِيْلَة بِحَيْثُ إِنَّهُ سبح فِي السُّجُود نَحْو ثَلاَثِيْنَ ثُمَّ خطبهُم فَأَبلغ وَأَحبته الرَّعِيَّة [٣] .
وَصنع شَمْسِيَّة لِتعْمَل عَلَى الكَعْبَة ثَمَانيَة أَشبار فِي مثلهَا مِنْ حَرِير أَحمر وَفِيْهَا اثْنَا عَشرَ هلاَلاً مِنْ ذَهَب وَفِي الهلاَل ترنجَة [٤] قَدْ رصعت بجَوَاهر وَيَاقوت وَزمرد لَمْ يشَاهد أَحَد مثلهَا [٥] .
وَقَدَّمَ لَهُ جَوْهَر القَائِد تُحَفاً بِنَحْوِ مِنْ أَلف أَلف دِيْنَار فَخلع عَلَيْهِ وَأَعطَاهُ مَا يَلِيق بِهِ [٦] .
مَاتَ المُعَزِّ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِالقَاهرَة الْمُعِزِّيَّةِ وَكَانَ مَوْلِدُهُ بِالمهديَّة الَّتِي بنَاهَا جدهُم وَعَاشَ ستَا وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً.
وكَانَتْ دَوْلَته أَربعاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً [٧] . وقَام بَعْدَهُ ابْنه العَزِيْز بِاللهِ،
[١] هو الحسن بن أحمد بن أبي سعيد، الجنابي القرمطي، أبو علي، أحد زعماء القرامطة، ولد بالاحساء سنة / ٢٧٨ / وتنقلت به الأحوال، فاستولى على الشام سنة / ٣٥٧ / ووجه إليه المعز جيشا من مصر بقيادة جعفر بن فلاح، فهزمه القرمطي، وذبح جعفر، زحف إلى مصر سنة / ٣٦١ / فحاصرها أشهرا، ثم عاد يريد الشام، فمات بالرملة سنة / ٣٦٦ /.
وذكرت أغلب المراجع لقبه " الاعصم " وهو الصحيح.
وفي " النجوم الزاهرة " " الأعظم ".
أنظر " فوات الوفيات ": ١ / ٢٢٧.
(٢) " اتعاظ الحنفا ": ١٨٢.
(٣) " اتعاظ الحنفا ": ١٩٠ - ١٩١.
[٤] ثمرة كالليمون، ذهبية اللون، ذكية الرائحة، ذات طعم حامض.
(٥) " اتعاظ الحنفا ": ١٩٣ - ١٩٤.
(٦) " اتعاظ الحنفا ": ١٩٢.
(٧) " الكامل ": ٨ / ٦٦٣.