سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٨٣
عظَّمه الحَاكِمُ وَبَجَّله، وَقَالَ: كَانَ يَصُوْمُ النَّهَار، وَيَقُوْمُ اللَّيْل، وَيصبِرُ عَلَى الفَقْرِ.
مَا رَأَيْتُ فِي مَشَايِخِ أَصْحَابِ الرَّأْي أَعبدَ مِنْهُ.
وَكَانَ - يَحُجُّ وَيغزو، وَكَانَ عَارِفاً بِالمَذْهَب، سَارَ ليَحُجَّ فَتُوُفِّيَ غَرِيْباً بِبَغْدَادَ - رَحِمَهُ اللهُ، ورَضِيَ اللهُ عَنْهُ -.
وَقَالَ الخَطِيْبُ: ثِقَةٌ، تُوُفِّيَ فِي غُرَّةِ صَفَر سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ [١] .
وَكَانَ قَدْ رَغِبَ عَنِ الفَتْوَى لاشْتِغَالِهِ بِالعِبَادَة مَعَ صَبْرٍ عَلَى الفَقْرِ، وَكَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمل يدِهِ، وَيتصدَّق، وَيُؤثِر وَيَحُجُّ فِي كُلِّ عشر سِنِيْنَ، وَيغزو كُلّ ثَلاَث سِنِيْنَ [٢] ، وَكَانَ كَثِيْر الرِّوَايَة.
قَالَ مرَّة: ابْنِي يحبُّ الدُّنْيَا، وَاللهِ يبغضُهَا، وَلاَ أُحَبّ مَنْ يحبُّ مَا يبغضُه الله.
٢٠٦ - الَحصَائِرِيُّ الحَسَنُ بنُ حَبِيْبِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ *
الإِمَامُ مُفْتِي دِمَشْق وَمقرِئهَا وَمُسنِدُهَا، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ حَبِيْب بنِ عَبْدِ المَلِكِ الدِّمَشْقِيُّ الحَصَائِرِي [٣] الشَّافِعِيّ.
(١) " تاريخ بغداد ": ٥ / ٤٥٢.
(٢) " تاريخ بغداد ": ٥ / ٤٥١، وما بين الحاصرتين منه.
(*) تاريخ ابن عساكر: ٤ / ٢١٣ ب - ٢١٤ آ، العبر: ٢ / ٢٤٧، طبقات الشافعية: ٣ / ٢٥٥ - ٢٥٦، غاية النهاية: ١ / ٢٠٩ - ٢١٠، النجوم الزاهرة: ٣ / ٣٠٠، شذرات الذهب: ٢ / ٣٤٦.
[٣] في " العبر ": الحضائري، و" الشذرات ": الخضائري، وكلاهما تصحيف انظر " المشتبه ": ١ / ٢٣٨، " توضيح المشتبه " ١ / الورقة ٢٠٦، و" تبصير المنتبه " ٢ / ٥٠٦.