سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢١١
ضَجِر الحديدُ مِنَ الحَديد وَشَاوَرٌ ... فِي نَصْر دينِ مُحَمَّدٍ [١] لَمْ يَضْجَرِ
حَلَفَ الزَّمَانُ ليَأْتينَّ بِمِثْلِهِ ... حَنِثَتْ يمِينُك يَا زَمَانُ فَكَفِّرِ (٢)
فَاستوزرَ العَاضِدُ شِيركوه [٣] ، فَلَمْ يُطّول، وَمَاتَ بِالخَانُوق بَعْد شَهْرَيْنِ وَأَيَّامٍ [٤] ، وَقَامَ بَعْدَهُ ابْنُ أَخِيْهِ صلاَحُ الدِّيْنِ [٥] .
وَكَانَ يُضْرَبُ بشجَاعَة أَسدِ الدّينِ شِيركوهُ المَثَل، وَيخَافُه الفِرَنج [٦] .
قَالَ ابْنُ وَاصل [٧] :حَدَّثَنَا الأَمِيْر حسَامُ الدِّينِ بنُ أَبِي عَلِيٍّ قَالَ:
كَانَ جَدِّي فِي خِدْمَةِ صلاَحِ الدِّيْنِ ... ، فحكَى وَقعَة السُّودَانِ [٨] بِمِصْرَ الَّتِي زَالت دولتُهُم بِهَا وَدولَة العُبَيْدِيَّة.
قَالَ: شَرَعَ صلاَحُ الدِّينِ يَطْلُبُ مِنَ العَاضِد أَشيَاءَ مِنَ الخيلِ وَالرَّقيقِ وَالمَالِ ليقويّ بِذَلِكَ ضعفه، فَسَّيّرنِي إِلَى العَاضِد أَطلُبُ مِنْهُ فَرَساً، فَأَتَيْتُه وَهُوَ رَاكبٌ فِي بُستَانه الكَافُوْرِيِّ فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: مَالِي إِلاَّ هَذَا الفَرَس، وَنَزَلَ عَنْهُ، وَشَقَّ خُفّيه وَرَمَى بِهِمَا، فَأَتيتُ صلاَحَ الدِّيْنِ بِالفَرَس [٩] .
قُلْتُ: تلاشَى أَمْرُ العَاضدِ مَعَ صلاَحِ الدِّيْنِ إِلَى أَنْ خَلَعَه، وَخَطَبَ
[١] في " النكت العصرية ": آل محمد.
(٢) " النكت العصرية ": ٧٣.
(٣) " الكامل ": ١١ / ٣٤٠.
(٤) " الكامل ": ١١ / ٣٤١.
(٥) " الكامل ": ١١ / ٣٤٢، وما بعدها.
[٦] انظر " الكامل ": ١١ / ٣٠٠ - ٣٠١.
[٧] محمد بن سالم بن واصل، مؤرخ، عالم بالمنطق والهندسة.
من فقهاء الشافعية مولده ووفاته في حماه.
من كتبه " مفرج الكروب في أخبار بني أيوب " وعنه ينقل الامام الذهبي.
توفي سنة / ٦٩٧ / هـ.
له ترجمة في " نكت الهميان ": ٢٥٠ - ٢٥٢.
[٨] انظر " الكامل ": ١١ / ٣٤٥ - ٣٤٧.
(٩) " مفرج الكروب ": ١ / ١٧١ - ١٧٩ وما بين حاصرتين منه.