سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٧٥
فَأَسْلَمَ عِدَّة، ثُمَّ إِنَّهُ نَهَى عَنْ تقبيلِ الأَرْضِ، وَعَنِ الدُّعَاءِ لَهُ فِي الخُطَب وَفِي الكُتُبِ، وَجَعَلَ بدله السَّلاَم عَلَيْهِ [١] .
وَقِيْلَ: إِنَّ ابْنَ بَادِيس [٢] أَمِيْرَ المَغْرِب بَعَثَ يَنْقم عَلَيْهِ أُمُوراً.
فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَمِيلَه، فَأَظهر التَّفَقُّه، وَحَمَلَ فِي كُمِّه الدَّفَاتَر، وَطَلَبَ إِلَى عِنْدَهُ فَقيهينِ، وَأَمرَهُمَا بتدريسِ فَقهِ مَالِكٍ فِي الجَامِع، ثُمَّ تغيَّرَ، فَقتلهُمَا صَبْراً [٣] .
وَأَذِنَ لِلنَّصَارَى الَّذِيْنَ أَكْرَهَهُم فِي العَوْد إِلَى الكُفْر.
وَفِي سَنَةِ ٤٠٤ نَفَى المنجِّمِينَ مِنْ بلاَدِهِ [٤] ، وَمَنَعَ النِّسَاء مِنَ الخُرُوج مِنَ البُيوت، فَأَحسنَ وَأَبطَلَ عَمَلَ الخِفَاف لَهُنَّ جُمْلَةً، وَمَا زِلْنَ مِمَّنوعَاتٍ مِنَ الخُرُوج سبعَ سِنِيْنَ وَسبعَةَ أَشْهُرٍ [٥] .
ثمَّ بَعْد مُدَّة أَمرَ بِإِنشَاء مَا هَدَم مِنَ الكنَائِسِ، وَبتنصُّر مَنْ أَسْلَمَ [٦] .
وَأَنشَأَ الجَامِعَ بِالقَاهِرَة، وَكَانَ العَزِيْز ابتدأَه [٧] .
وَقَدْ خَرَجَ عَلَيْهِ أَبُو رَكْوَة [٨] الوَلِيْدُ بنُ هِشَام العُثْمَانِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ بِأَرْضِ بَرْقَة، وَالتفَّ عَلَيْهِ البَرْبَرُ، وَاسْتَفْحل أَمْرُه، فَجَهَّزَ الحَاكِمُ لِحَرْبِهِ جَيْشاً،
(١) " وفيات الأعيان ": ٥ / ٢٩٣ - ٢٩٤.
[٢] المعز بن باديس، كان ملكا جليلا، قطع خطبة المستنصر، وخلع طاعته، وخطب للقائم بأمر الله الخليفة العباسي، توفي سنة / ٤٥٤ / بالقيروان.
له ترجمة في " وفيات الأعيان ": ٥ / ٢٣٣ - ٢٣٥.
(٣) " العبر ": ٣ / ١٠٥ - ١٠٦.
(٤) " وفيات الأعيان ": ٥ / ٢٩٤.
[٥] المصدر السابق.
[٦] المصدر السابق.
(٧) " خطط المقريزي ": ٢ / ٢٧٧.
[٨] انظر ص / ١٣١ / تعليق / ٦ / من هذا الجزء.