سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٩١
وَمِنْ عبارَة الشَّيْخِ البَرْبَهَارِيِّ، قَالَ: احذرْ صِغَار المُحدَثَاتِ مِنَ الأُمُور، فَإِنَّ صِغَارَ البِدَع، تعُودُ كِباراً، فَالكَلاَمُ فِي الرَّبِّ - عَزَّ وَجَلَّ - مُحدَثٌ وَبِدْعَة وَضَلاَلَة، فَلاَ نتكلَّم فِيْهِ إِلاَّ بِمَا وَصفَ بِهِ نَفْسَه، وَلاَ نَقُوْلُ فِي صِفَاته: لِمَ؟ وَلاَ كَيْفَ؟ وَالقُرْآن كَلاَمُ اللهِ، وَتنَزِيْلُه وَنورُه لَيْسَ مخلوقاً، وَالمِرَاءُ فِيْهِ كُفْر [١] .
قَالَ ابْنُ بَطَّة [٢] :سَمِعْتُ البَرْبَهَارِيَّ يَقُوْلُ: المُجَالَسَةُ لِلْمنَاصحَةِ فَتْحُ بَابِ الفَائِدَة، وَالمُجَالَسَةُ لِلْمُنَاظَرِة غَلْقُ بَابِ الفَائِدَة [٣] .
وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ لَمَّا أَخذ الحُجَّاجُ [٤] :يَا قَوْمُ إِنْ كَانَ يحتَاجُ إِلَى مَعُونَة مائَةِ أَلْفِ دِيْنَار، وَمائَةِ أَلْف دِيْنَار، وَمائَةِ أَلْف دِيْنَار - خَمْس مَرَّات - عَاونتُه.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ بَطَّة: لَوْ أَرَادَهَا لحصَّلَهَا مِنَ النَّاس.
قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ الفَرَّاءِ: كَانَ لِلْبَرْبَهَارِيِّ مُجَاهِدَاتٌ وَمَقَامَات فِي الدِّين، وَكَانَ المخَالفون يُغلِظُون [٥] قلب السُّلْطَان عَلَيْهِ.
فَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ أَرَادُوا حَبْسَه، فَاخْتَفَى. وَأُخِذَ كِبَارُ أَصْحَابِهِ،
[١] هذه العبارات من كتاب للبربهاري بعنوان " شرح كتاب السنة " نقل عنه ابن أبي يعلى في " طبقات الحنابلة " صفحات، لخص فيها أهم معتقدات أهل السنة. أنظر " طبقات " الحنابلة ": ٢ / ١٨ - ٤٣.
[٢] هو عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان، أبو عبد الله العكبري، المعروف بابن بطة. توفي سنة / ٣٨٧ / هـ " طبقات الحنابلة ": ٢ / ١٢٤ - ١٥٣.
(٣) " مختصر طبقات الحنابلة ": ٣٠٧.
[٤] في " طبقات الحنابلة ": ٢ / ٤٣.
" لما أخذ الحاج "، والخبر غامض، وأظن أنه قصد استيلاء القرامطة على الحجاج سنة اثنتي عشرة وثلاث مئة، وربما المقصود بالمعونة الخليفة المقتدر بالله.
والخبر بالرغم من غموضه - يشير إلى منزلة البربهاري الرفيعة في قلوب الناس، ويشير أيضا إلى تضعضع الخلافة، وأن عجزها عن القضاء على القرامطة ليس ناشئا عن فقر في المال ...
[٥] في " طبقات الحنابلة ": ٢ / ٤٤ " يغيظون ".