سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢١٠
ثُمَّ قَدِمَ دِمَشْق جريدَةً إِلَى نورِ الدِّين مستنْجداً بِهِ، فَجَهَّزَ مَعَهُ شِيركُوهُ [١] ، بَلْ بَعْدَهُ بِسَنَةٍ، فَاسْتردَّ لَهُ الوَزَارَة [٢] ، وَتَمَكَّنَ، وَلَمْ يجَازِ شِيركُوهُ بِمَا يليقُ بِهِ، فَأَضمَرَ لَهُ الشَّرَّ، وَاسْتعَانَ شَاور بِالفِرنج، وَتَحصَّن مِنْهُم شِيركوهُ ببلْبِيس، فحصروهُ مُدَّة، حَتَّى مَلُّوا [٣] .
وَاغْتَنم نورُ الدِّيْنِ خُلوّ السَّاحِلِ مِنْهُم فَعمِلَ المَصَافَّ عَلَى حَارم [٤] ، وَأَسَرَ ملوكاً فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ [٥] .
وَرَجَعَ شِيركوهُ بَعْدَ أُمُورٍ طَوِيْلَةِ الشَّرْحِ [٦] .
ثمَّ سيرَّ العَاضِدُ، يَسْتَنجِدُ بشِيركوهُ عَلَى الْفِرِنْج [٧] ، فَسَارَ وَهَزَمَ الْفِرِنْج بَعْدَ أَنْ كَادُوا يَأْخذُوْنَ البِلاَدَ [٨] ، وَهمَّ شَاور باغتيَال شيركوهُ وَكبارِ عَسْكره، فَنَاجَزُوهُ وَقَتَلُوهُ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ قَتَلهُ جُرْديك النُّوْرِي وَصلاَح الدّينِ، فتمَارضَ شيركوهُ فَعَاد شَاور فَشَدَّ عَلَيْهِ صلاَح الدِّيْنِ [٩] .
وَلعمَارَة فِيْهِ:
[١] أسد الدين شيركوه، أول من ولي مصر من الاكراد الايوبيين.
وهو عم السلطان صلاح الدين.
كان من كبار القواد في جيش نور الدين.
وكان عاقلا مدبرا وقورا، مات سنة / ٥٦٤ / هـ له ترجمة في " وفيات الأعيان ": ٢ / ٤٧٩ - ٤٨٠.
[٢] كان أبو الأشبال ضرغام بن عامر قد خرج على شاور بجموع كثيرة، وغلبه واستولى على الوزارة.
انظر " النكت العصرية ": ٧٣ - ٧٧.
(٣) " الكامل ": ١١ / ٢٩٩.
[٤] كورة جليلة تجاه أنطاكية.
" معجم البلدان ": ٢ / ٢٠٥.
(٥) " الكامل ": ١١ / ٣٠١ - ٣٠٤.
(٦) " الكامل ": ١١ / ٣٠٠ - ٣٠١.
[٧] خرج شيركوه إلى مصر ثلاث مرات.
الأولى سنة / ٥٥٨ / نجدة لشاور، والثانية / ٥٦٢ / لتملك مصر، والثالثة / ٥٦٤ / هـ، وهي هذه.
(٨) " الكامل ": ١١ / ٣٣٥ - ٣٤٠.
(٩) " وفيات الأعيان ": ٢ / ٤٤١.