سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٩٥
وَعمِلَ عرس بنته عَلَى الخَلِيْفَة [١] .
وَفِي سَنَةِ ٤٨٣ أَقَبَلَ عَسْكَرُ المُسْتَنْصِر فَحَاصرُوا عكَّا وَصور [٢] .
وَمَاتَ أَمِيْرُ الجُيُوش بَدْر الجمَالِيُّ مُتَوَلِّي مِصْر [٣] .
وَكَانَ قَدْ بَلَغَ رُتْبَةً عَظِيْمَة، وَقَامَ بَعْدَهُ ابْنه شَاهَان شَاه أَحْمَد [٤] عَلَى قَاعدَة أَبِيْهِ.
وَقِيْلَ: إِنَّمَا مَاتَ بُعَيد الْمُسْتَنْصر، وَفِي دَوْلَة الْمُسْتَنْصر المتخلِّف، وَقَعَ القَحْطُ المَذْكُوْر لاَحترَاق النِّيل الَّذِي مَا عُهِدَ مِثْله بِمِصْرَ مِنْ زَمَن يُوْسُفَ - عَلَيْهِ السَّلاَم -.
وَدَام سنوَاتٍ بِحَيْثُ إِن وَالِدَة المُسْتَنْصِر وَبنَاته سَافَرْنَ مِنْ مِصْرَ خوَفاً مِنَ الْجُوع [٥] ، وآلَ أَمرُه إِلَى عدم كُلِّ الدَّوَابّ ببلاَد مِصْر، بِحَيْثُ بَقِيَ لَهُ فَرَس يَرْكَبُهَا، وَاحتَاجَ إِلَى دَابَّة يركَبُهَا حَامِلُ الجِتْر [٦] يَوْم العِيْد وَرَاءهُ، فَمَا وَجَدُوا سِوَى بغلَة بنِ هبَة كَاتِب السِّر فوقفتْ عَلَى بَاب القَصْر، فَازْدَحَمَ عَلَيْهَا الحرَافشَة [٧] وَذبحوهَا وَأَكلوهَا فِي الحَال، فَأَخذهُم الأَعوَان وَشُنِقُوا، فَأَصبحت عظَامُهُم عَلَى الْجُذُوع قَدْ أُكلُوا تَحْتَ اللَّيْل [٨] .
مَاتَ الْمُسْتَنْصر: فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَقَدْ
(١) " الكامل ": ١٠ / ١٦٠ - ١٦١.
(٢) " الكامل ": ١٠ / ١٧٦.
[٣] انظر ص / ١٩٢ / تعليق / ٣ / من هذا الجزء.
[٤] ترجم له ابن خلكان في " وفياته ": ٢ / ٤٤٨ - ٤٥١ ولم يسمه أحمد، كان من الدهاة وطد دعائم الملك للامر بأحكام الله، ودبر له شؤون دولته، وقد نقم عليه الامر أمرا فدس له من قتله سنة / ٥١٥ / هـ ولعل الذهبي قد وهم بابنه أبي علي أحمد أنظر أيضا " الإشارة إلى من نال الوزارة ": ٥٧ - ٦٢.
(٥) " الكامل ": ١٠ / ٨٦.
[٦] الجتر، بكسر الجيم. المظلة. انظر ص / ١٨٣ / تعليق / ١ / من هذا الجزء.
[٧] كالشطار والعيارين في بغداد.
(٨) " النجوم الزاهرة ": ٥ / ١٦.