سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٧٤
كَانَ فَارِساً، شُجَاعاً، جَمِيْلاً، وَسِيْماً، حَارَبَ المُخْتَارَ وَقَتَلَهُ وَكَانَ سَفَّاكاً لِلدِّمَاءِ. سَارَ لِحَرْبِهِ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ. وَأُمُّهُ: هِيَ الرَّبَابُ بِنْتُ أُنَيْفٍ الكَلْبِيَّةُ. وَكَانَ يُسَمَّى مِنْ سَخَائِهِ: آنِيَةَ النَّحْلِ. وَفِيْهِ يَقُوْلُ عُبَيْدُ اللهِ بنُ قَيْسِ الرقيات:
إنما مصعب شهاب من الله ... تَجَلَّتْ عَنْ وَجْهِهِ الظَّلْمَاءُ
مُلْكُهُ مُلْكُ عِزَّةٍ لِيْسَ فِيْهَا ... جَبَرُوْتٌ مِنْهُ وَلاَ كِبْرِيَاءُ
يتَّقِي اللهَ فِي الأُمُوْرِ وَقَدْ أَفْ ... لَحَ مَنْ كَانَ هَمَّهُ الاتِّقَاءُ
قَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ: مَا رَأَيْتُ أَمِيْراً قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ مُصْعَبٍ.
وَرَوَى عُمَرُ بنُ أَبِي زَائِدَةَ: أَنَّ الشَّعْبِيَّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَمِيْراً قَطُّ عَلَى مِنْبَرٍ أَحْسَنَ مِنْ مُصْعَبٍ.
قَالَ المَدَائِنِيُّ: كَانَ يُحْسَدُ عَلَى الجَمَالِ.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: اجْتَمَعَ فِي الحِجْرِ: عَبْدُ اللهِ، وَمُصْعَبٌ, وَعُرْوَةُ -بَنُوْ الزُّبَيْرِ -وَابْنُ عُمَرَ, فَقَالَ: تَمَنَّوْا. فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: أَتَمَنَّى الخِلاَفَةَ. وقال عروة: أتمنى أن يؤخذ عني العلم. وَقَالَ مُصْعَبٌ: أَتَمَنَّى إِمْرَةَ العِرَاقِ, وَالجَمْعَ بَيْنَ عائشة بنت طلحة, وسكنية بِنْتِ الحُسَيْنِ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَّا أَنَا فَأَتَمَنَّى المَغْفِرَةَ. فَنَالُوا مَا تَمَنَّوْا وَلَعَلَّ ابْنَ عمر قد غفر له.
وَكَانَ عَبْدُ المَلِكِ وَدُوْداً لِمُصْعَبٍ، وَصَدِيْقاً.
قَالَ عَلِيُّ بنُ زَيْدِ بنِ جُدْعَانَ: بَلَغَ مُصْعباً شَيْءٌ عَنْ عَرِيْفِ الأَنْصَارِ، فَهَمَّ بِهِ، فَأَتَاهُ أَنَسٌ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: "اسْتَوْصُوا بِالأَنْصَارِ خَيْراً اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيْئِهِم" فَأَلْقَى مُصْعَبٌ نَفْسَهُ عَنِ السَّرِيْرَ, وَأَلْزَقَ خَدَّهُ بِالبِسَاطِ, وَقَالَ: أَمْرُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى العين والرأس؛ وتركه. أخرجه: أحمد[١].
[١] ضعيف: أخرجه أحمد "٣/ ٢٤٠- ٢٤١"، وابن سعد "٢/ ٢٥٣" من طرق عن حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ، به.
قلت: إسناده ضعيف، آفته على بن زيد بن جدعان، ضعيف.
لكن صح عن أنس بن مالك مرفوعا بلفظ: "إن الأنصار عيبتى التي أويت إليها، فأقبلوا محسنهم، واعفوا عن مسيئهم، فإنهم قد أدوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم". أخرجه البخاري "٣٧٩٩"، والنسائي في "الكبرى" "٨٣٤٦"، والبيهقي "٦/ ٣٧١" من طريق شعبة عن هشام بن زيد، عن أنس، به.
وأخرجه أحمد "٣/ ١٧٦ و ٢٧٢"، والبخاري "٣٨٠١"، ومسلم "٢٥١٠"، والترمذي "٣٩٠٧"، والنسائي في "فضائل الصحابة" "٢٣٠"، وأبو يعلى "٢٩٩٤"، والبغوي "٣٩٧٢" من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: فذكره.