سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٨
٣٧٧- عبيدة بن عمرو ١:
السلماني الفَقِيْهُ المُرَادِيُّ الكُوْفِيُّ أَحَدُ الأَعْلاَمِ وَسَلْمَانُ جَدُّهُم, هُوَ ابْنُ نَاجِيَةَ بنِ مُرَادٍ.
أَسْلَمَ عَبِيْدَةُ فِي عَامِ فَتْحِ مَكَّةَ، بِأَرْضِ اليَمَنِ، وَلاَ صُحْبَةَ لَهُ. وَأَخَذَ عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ وَغَيْرِهِمَا وَبَرَعَ فِي الفِقْهِ, وَكَانَ ثَبْتاً فِي الحَدِيْثِ.
رَوَى عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ, وَالشَّعْبِيُّ, وَمُحَمَّدُ بن سيرين، وعبد الله بن سَلِمَةَ المُرَادِيُّ, وَأَبُو إِسْحَاقَ وَمُسْلِمٌ أَبُو حَسَّانٍ الأَعْرَجُ, وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَكَانَ عَبِيْدَةُ يُوَازِي شُرَيْحاً فِي القَضَاءِ.
قَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلاً كَانَ أَشَدَّ تَوَقِّياً مِنْ عَبِيْدَةَ. وَكَانَ مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ مُكْثِراً عَنْهُ.
قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: كَانَ عَبِيْدَةُ أَحَدَ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ الَّذِيْنَ يُقْرِئُوْنَ وَيُفْتُوْنَ, وَكَانَ أَعْوَرَ.
قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الخَطِيْبِ عَامَ سَبْعِ مائَةٍ: أَنْبَأَنَا أَبُو الحَسَنِ السَّخَاوِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ أَنْبَأَنَا المُبَارَكُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ, أَنْبَأَنَا محمد ابن مُحَمَّدٍ السَّوَّاقُ, أَنْبَأَنَا عِيْسَى بنُ حَامِدٍ الرُّخَّجِيُّ, حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بنُ خَلَفٍ, حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ, حدثنا معاذ بن مُعَاذٌ، عَنْ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ عَنْ عَبِيْدَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله عليه وسلم- بسنتين, ولم أراه.
قَالَ أَبُو عَمْرٍو بنُ الصَّلاَحِ: رَوَيْنَا عَنْ عمر بنِ عَلِيٍّ الفَلاَّسِ, أَنَّهُ قَالَ: أَصَحُّ الأَسَانِيْدِ: ابْنُ سِيْرِيْنَ، عَنْ عَبِيْدَةَ, عَنْ عَلِيٍّ.
قُلْتُ: لاَ تَفَوُّقَ لِهَذَا الإِسْنَادِ مَعَ قُوَّتِهِ عَلَى: إِبْرَاهِيْمَ, عَنْ عَلْقَمَةَ, عَنْ عَبْدِ اللهِ, وَلاَ عَلَى: الزُهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ, عَنْ أَبِيْهِ. ثُمَّ إِنَّ هَذَيْنِ الإِسْنَادَيْنِ رُوِيَ بِهِمَا أَحَادِيْثُ جَمَّةٌ فِي الصِّحَاحِ, وَلَيْسَ كَذَلِكَ الأَوَّلُ فَمَا فِي "الصَّحِيْحَيْنِ" لِعَبِيْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ سِوَى حَدِيْثٍ وَاحِدٍ.
وَعِنْدَ البُخَارِيِّ حَدِيْثٌ آخَرُ، مَوْقُوْفٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ, وَانْفَرَدَ مُسْلِمٌ بِحَدِيْثٍ آخَرَ, سَأَرْوِيْهِ بَعْدُ.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ: كُنْيَةُ عَبِيْدَةَ: أَبُو مُسْلِمٍ, وَأَبُو عَمْرٍو.
وَرَوَى هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ, عَنْ عَبِيْدَةَ، قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الأَشْرِبَةِ, فَمَا لِي شَرَابٌ مُنْذُ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً إلَّا العَسَلُ وَاللَّبَنُ وَالمَاءُ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقُلْتُ لِعَبِيْدَةَ: إِنَّ عِنْدَنَا مِنْ شَعْرِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَيْئاً مِنْ قِبَلِ أَنسِ بنِ مَالِكٍ. فَقَالَ: لأَنْ يَكُوْنَ عِنْدِي مِنْهُ شَعْرَةٌ, أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ صَفْرَاءَ وبيضاء على ظهر الأرض.
١ ترجمته في طبقات ابن سعد "٦/ ٩٣"، التاريخ الكبير "٣/ ق٢/ ٨٢"، الجرح والتعديل "٣/ ق١/ ٩١"، تاريخ بغداد "١١/ ١١٧" أسد الغابة "٣/ ٣٥٦"، تذكرة الحفاظ "١/ ترجمة ٥٠"، الإصابة "٣ ترجمة ٦٤٠٥"، تهذيب التهذيب "٧/ ٨٤".