سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٩
٤٠٠- شريح القاضي [١]: "س"
هُوَ الفَقِيْهُ، أَبُو أُمَيَّةَ، شُرَيْحُ بنُ الحَارِثِ بنِ قَيْسِ بنِ الجَهْمِ الكِنْدِيُّ قَاضِي الكُوْفَةِ. وَيُقَالُ: شُرَيْحُ بنُ شَرَاحِيْلَ أَوِ ابْنُ شرحبيل. ويقال: وهو من أولاده الفُرْسُ الَّذِيْنَ كَانُوا
بِاليَمَنِ يُقَالُ: لَهُ صُحْبَةٌ وَلَمْ يَصِحَّ, بَلْ هُوَ مِمَّنْ أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَانْتَقَلَ من اليمن زمن الصديق.
حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ نَزْرُ الحَدِيْثِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: قَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ وَمُرَّةُ الطَّيِّبُ وَتَمِيْمُ بنُ سَلَمَةَ وَالشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ وَابْنُ سِيْرِيْنَ وَغَيْرُهُم وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى شُرَيْحٍ: إِذَا أَتَاكَ أَمْرٌ فِي كِتَابِ اللهِ فَاقْضِ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللهِ وَكَانَ فِي سُنَّةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَاقْضِ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيْهِمَا فَاقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ أَئِمَّةُ الهُدَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأَنْتَ بِالخِيَارِ إِنْ شِئْتَ تَجْتَهِدُ رَأْيَكَ وَإِنْ شِئْتَ تُؤَامِرُنِي, وَلاَ أَرَى مُؤَامَرَتَكَ إِيَّايَ إلَّا أَسْلَمَ لَكَ.
صَحَّ أَنَّ عُمَرَ وَلاَّهُ قَضَاءَ الكُوْفَةِ, فَقِيْلَ: أَقَامَ عَلَى قَضَائِهَا سِتِّيْنَ سَنَةً. وَقَدْ قَضَى بِالبَصْرَةِ سَنَةً. وَفَدَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ إِلَى دِمَشْقَ. وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: قَاضِي المِصْرَيْنِ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ مَيْسَرَةَ بنِ شُرَيْحٍ القَاضِي, حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِيْهِ مُعَاوِيَةَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَسْلَمَ وَقَالَ يَا رَسُوْلَ اللهِ إِنَّ لِي أَهْلَ بَيْتٍ ذَوِي عَدَدٍ بِاليَمَنِ قَالَ: "جِئْ بِهِم" فَجَاءَ بِهِم وَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدْ قُبِضَ.
رَوَى عَبَّاسٌ عَنْ يَحْيَى قَالَ: شُرَيْحٌ القَاضِي هُوَ ابْنُ شُرَحْبِيْلَ, ثِقَةٌ.
أَبُو مَعْشَرٍ البَرَّاءُ, عَنْ هِشَامٍ, عَنْ مُحَمَّدٍ: قُلْتُ لِشُرِيْحٍ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِمَّنْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ بِالإِسْلاَمِ وَعِدَادِي فِي كِنْدَةَ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ إِنَّمَا خَرَجَ مِنَ اليَمَنِ, لأَنَّ أُمَّهُ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ أَبِيْهِ, فَاسْتَحْيَا مِنْ ذلك, فخرج وكان شاعرًا, قائفًا.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ دَاوُدَ الوَابِشِيَّةُ, قَالَتْ: خَاصَمْتُ إِلَى شُرَيْحٍ وَكَانَ لَيْسَ لَهُ لِحْيَةٌ.
رَوَى أَشْعَثُ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ: أَدْرَكْتُ الكُوْفَةَ، وَبِهَا أَرْبَعَةٌ مِمَّنْ يُعَدُّ بِالفِقْهِ, فَمَنْ بَدَأَ بِالحَارِثِ ثَنَّى بِعَبِيْدَةَ وَمَنْ بَدَأَ بِعَبِيْدَةَ ثَنَّى بِالحَارِثِ ثُمَّ عَلْقَمَةَ ثُمَّ شُرَيْحٍ. وَإِنَّ أَرْبَعَةً أَخَسُّهُم شُرَيْحٌ لَخِيَارٌ.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَ شُرَيْحٌ أَعْلَمَهُم بِالقَضَاءِ, وَكَانَ عَبِيْدَةُ يُوَازِيْهِ في علم القضاء.
[١] ترجمته في طبقات ابن سعد "٦/ ١٣١"، التاريخ الكبير "٤/ ترجمة ٢٦١١"، الجرح والتعديل "٤/ ترجمة ١٤٥٨"، حلية الأولياء "٤/ ١٣٢"، الإستيعاب "٢/ ٧٠١"، أسد الغابة "٢/ ٣٩٤" تذكرة الحفاظ "١/ ترجمة ٤٤"، الكاشف "٢/ ترجمة ٢٢٨٧"، تجريد أسماء الصحابة "١/ ترجمة ٢٦٩٦"، تهذيب التهذيب "٤/ ترجمة ٥٦٤"، الإصابة "٢/ ٣٨٨٠"، خلاصة الخزرجي "١/ ترجمة ٢٩٣٧ و ٢٩٤٥".