سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٧٦
بِابْنِ الحَوَارِيِّ الَّذِي ... لَمْ يَعْدُهُ يَوْمُ الوَقِيْعَهْ
غدرت به مضر العراق ... وَأَمْكَنَتْ مِنْهُ رَبِيْعَهْ
فَأَصَبْتِ وِتْرَكِ يَا رَبِيْ ... ع وكنت سامعة مطيعة
يالهف لَو كَانَتْ لهُ ... بِالدَّيْرِ يَوْمَ الدَّيْرِ شِيْعَهْ
أَوْ لَمْ يَخُونُوا عَهْدَهُ ... أَهْلُ العِرَاقِ بَنُوْ اللكيعه
لوجدتموه حين يج ... در لا يعرس بالمضيعه
وجعل مصعب كما قَالَ لِمُقَدَّمٍ مِنْ جَيْشِهِ: تَقَدَّمْ لاَ يُطِيْعُهُ.
فَقِيْلَ: أُخْبِرَ عَبْدُ اللهِ بنُ خَازِمٍ السُّلَمِيُّ أَمِيْرُ خُرَاسَانَ بِمَسِيْرِ مُصْعَبٍ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ، فَقَالَ: أَمَعَهُ عُمَرُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ التَّيْمِيُّ؟ قِيْلَ: لاَ، ذَاكَ اسْتَعَمَلَهُ عَلَى فَارِسٍ. قَالَ: أَفَمَعَهُ المُهَلَّبُ بنُ أَبِي صُفْرَةَ؟ قِيْلَ: لاَ، وَلاَّهُ المَوْصِلَ قَالَ: أَمَعَهُ عَبَّادُ بنُ حُصَيْنٍ؟ قِيْلَ: اسْتعَمَلَهُ عَلَى البَصْرَةِ فَقَالَ: وَأَنَا هُنَا ثم تمثل:
خذيني وجربني ضباع وأبشري ... بلحم امرئ لم يشهد يوم نَاصِرُهْ
قَالَ الطَّبَرِيُّ: فَقَالَ مُصْعَبٌ لابْنِهِ عِيْسَى: اركب بمن معك إلى عمك أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، فَأَخْبِرْهُ بِمَا صَنَعَ أَهْلُ العِرَاقِ وَدَعْنِي فَإِنِّي مَقتُوْلٌ قَالَ: لاَ أُخْبِرُ قُرَيْشاً عَنْكَ أَبَداً, وَلَكِنْ سِرْ إِلَى البَصْرَةِ فَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ أَوِ الْحَقْ بِأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ قَالَ: لاَ تَتَحَدَّثُ قُرَيْشٌ أَنَّنِي فَرَرَتُ لِخُذْلاَنِ رَبِيْعَةَ وَمَا السَّيْفُ بِعَارٍ وَمَا الفِرَارُ لِي بِعَادَةٍ, وَلاَ خُلُقٍ وَلَكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَرْجِعَ فَارْجِعْ فَقَاتِلْ فَرَجَعَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ وَبَعَث إِلَيْهِ عَبْدُ المَلِكِ مَعَ أَخِيْهِ مُحَمَّدٍ إِنِّي يَا ابْنَ العَمِّ أَمَّنْتُكَ قَالَ: مِثْلِي لاَ يَنْصَرِفُ عَنْ هَذَا المَقَامِ إلَّا غَالِباً أَوْ مَغْلُوْباً فَقِيْلَ: أَثْخَنُوْهُ بِالسِّهَامِ, ثُمَّ طَعَنَهُ زَائِدَةُ الثَّقَفِيُّ -وَكَانَ مِنْ جُنْدِهِ- وَقَالَ: يَا لَثَارَاتِ المُخْتَارِ. وَقَاتَلَ قَتَلَةَ ابْنِ الأَشْتَرِ حَتَّى قُتِلَ وَاسْتَوْلَى عَبْدُ المَلِكِ عَلَى المَشْرِقِ.
٤١٧- بشر بن مروان ١:
ابن الحَكَمِ الأُمَوِيُّ أَحَدُ الأَجْوَادِ. وَلِيَ العِرَاقَيْنِ لأَخِيْهِ عِنْدَ مَقْتَلِ مُصْعَبٍ. وَدَارُهُ بِدِمَشْقَ عِنْدَ عَقَبَةِ الكَتَّانِ.
رَوَى ابْنُ جُدْعَانَ، عَنِ الحَسَنِ قَالَ: قدم علينا بشر البصرة، وهو أبيض، أَخُو خَلِيْفَةٍ وَابْنُ خَلِيْفَةٍ. فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ الحَاجِبُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: حَسَنٌ البَصْرِيُّ، قَالَ: ادْخُلْ، وإياك أن تطل وَلاَ تُمِلَّهُ فَأَدْخُلُ فَإِذَا هُوَ عَلَى سَرِيْرٍ، عَلَيْهِ فُرُشٌ قَدْ كَادَ أَنْ يَغُوْصَ فِيْهَا، وَرَجُلٌ بِالسَّيْفِ وَاقِفٌ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ قُلْتُ: الحَسَنُ "البَصْرِيُّ الفَقِيْهُ" فَأَجْلَسَنِي ثُمَّ قَالَ: مَا تَقُوْلُ فِي زَكَاةِ أَمْوَالِنَا؟ نَدْفَعُهَا إِلَى السُّلْطَانِ أَمْ إِلَى الفُقَرَاءِ؟ قُلْتُ: أَيَّهُمَا فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ.
فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: لِشَيْءٍ مَا يَسُوْدُ مَنْ يَسُوْدُ. ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ مِنَ العَشِيِّ وَإِذَا هُوَ انْحَدَرَ مِنْ سَرِيْرِهِ يَتمَلْمَلُ وَحَوْلَهُ الأَطِبَّاءُ. ثُمَّ عُدْتُ مِنَ الغَدِ وَالنَّاعِيَةُ تَنْعَاهُ وَدَوَابُّهُ قَدْ جُزَّتْ نَوَاصِيْهَا وَوَقَفَ الفَرَزْدَقُ عَلَى قَبْرِهِ وَرَثَاهُ بِأَبْيَاتٍ فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إلَّا بَكَى.
قَالَ خَلِيْفَةُ: مَاتَ بِالبَصْرَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَلَهُ نَيِّفٌ وَأَرْبَعُوْنَ سَنَةً.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَخِيْهِ: إِنَّكَ شَغَلْتَ إِحْدَى بِالعِرَاقِ، وَبَقِيَتِ الأُخْرَى فَارِغَةً. فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِوِلاَيَةِ الحرمين اليمن. فَمَا جَاءهُ الكِتَابُ إلَّا وَقَدْ وَقَعَتِ القَرْحَةُ فِي يَمِيْنِهِ. فَقِيْلَ: اقْطَعْهَا مِنَ المَفْصِلِ فَجَزِعَ فَبَلَغَتِ المِرْفَقَ ثُمَّ أَصْبَحَ وَقَدْ بَلَغتِ الكَتِفَ وَمَاتَ فَجَزِعَ عَلَيْهِ عَبْدُ المَلِكِ وَأَمَرَ الشُّعَرَاءَ فرثوه.
١ ترجمته في تاريخ الإسلام "٣/ ١٤١"، العبر "١/ ٨٦" النجوم الزاهرة "١/ ١٩١"، شذرات الذهب "١/ ٨٣".