سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢١١
قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: بَنُوْ حِرَاشٍ ثَلاَثَةٌ: رِبْعِيٌّ، وَرَبِيْعٌ, وَمَسْعُوْدٌ.
قَالَ مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ: سُعِيَ إِلَى الحَجَّاجِ بِأَنَّكَ ضَرَبْتَ البَعْثَ عَلَى ابْنَيْ رِبْعِيٍّ، فَعَصَيَا. فَبَعَثَ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ شَيْخٌ مُنْحَنٍ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ ابْنَاكَ؟ قَالَ: هُمَا فِي البَيْتِ. قَالَ: فَحَمَلَهُ وَكَسَاهُ، وَأَوْصَى بِهِ خَيْراً.
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الصَّفَّارُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيْلٍ, أَنْبَأَنَا أَبُو المَكَارِمِ اللَّبَّانُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الغَسَّانِيُّ, حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ العَبَّاسِ البَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ رِيَاحٍ الأَشْجَعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي, عَنْ عَبِيْدَةَ, عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ, عَنْ رِبْعِيٍّ، قَالَ: كُنَّا أَرْبَعَةَ إِخْوَةٍ, فَكَانَ الرَّبِيْعُ أَكْثَرَنَا صَلاَةً وَصِيَاماً فِي الهَوَاجِرِ, وَإِنَّهُ تُوُفِّيَ، فَبَيْنَا نَحْنُ حَوْلَهُ قَدْ بَعَثْنَا من يبتاع له كفنًا, إذا كَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُم. فَقَالَ القَوْمُ: عَلَيْكُمُ السَّلاَمُ يَا أَخَا عِيْسَى أَبَعْدَ المَوْتِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنِّي لَقِيْتُ رَبِّي بَعْدَكُم فَلقِيْتُ رَبّاً غَيْرَ غَضْبَانَ وَاسْتَقْبَلَنِي بِرُوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ألَّا وَإِنَّ أَبَا القَاسِمِ يَنْتَظِرُ الصلاة علي، فجعلوني ثُمَّ كَانَ بِمَنْزِلَةِ حَصَاةٍ رُمِيَ بِهَا فِي طَسْتٍ. فَنُمِيَ الحَدِيْثُ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَتْ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُوْلُ: "يَتَكَلَّمُ رَجُلٌ من أمتي بعد الموت".
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ: زيد بن أبي أنيسة، وإسماعيل ابن أَبِي خَالِدٍ, وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ. وَمَا رَفَعَهُ سِوَى عَبِيْدَةُ.
وَبِهِ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى, حَدَّثَنَا عَاصِمُ بنُ عَلِيٍّ, حَدَّثَنَا المَسْعُوْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ عَنْ رِبْعِيٍّ قَالَ: مَاتَ أَخٌ لَنَا فَسَجَّيْنَاهُ فَذَهَبْتُ فِي الْتِمَاسِ كَفَنِهِ, فَرَجَعْتُ وَقَدْ كَشَفَ الثَّوْبَ، وَهُوَ يَقُوْلُ..، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَفِيْهِ: وَعَدْتُ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لاَ يَذْهَبَ حَتَّى أُدْرِكَهُ. قَالَ: فَمَا شَبَّهْتُ خُرُوْجَ نَفْسِهِ إلَّا كَحَصَاةٍ أُلْقِيَتْ فِي مَاءٍ، فَرَسَبَتْ. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَقَالَتْ: قَدْ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ رَجُلاً مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ المَوْتِ.
قَالَ هَارُوْنُ بنُ حَاتِمٍ: حَدَّثُوْنَا أَنَّ رِبْعِيّاً تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ. وَقَالَ خَلِيْفَةُ: بَعْد الجَمَاجِمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَغَيْرُهُمَا: مَاتَ فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ. وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَمائَةٍ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَنَة مائَةٍ. وَقَالَ المَدَائِنِيُّ، وَابْنُ مَعِيْنٍ: سَنَةَ أَرْبَعٍ ومائة.