سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٦
فِي جَنَنٍ، وَمُدْرَجٍ فِي كَفَنٍ، وَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجعُوْنَ, نَسْأَلُ مَنِ ابْتَلاَنَا بِمَوْتِكَ, وَفَجَعَنَا بِفَقْدِكَ: أَنْ يُوْسِعَ لَكَ فِي قَبْرِكَ, وَأَنْ يَغْفِرَ لَكَ يَوْمَ حَشْرِكَ. أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ فِي بِلاَدِهِ هُمْ شُهُوْدُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَإِنَّا لَقَائِلُوْنَ حَقّاً وَمُثْنُوْنَ صِدْقاً وَهُوَ أَهْلٌ لِحُسْنِ الثَّنَاءِ أَمَا وَالَّذِي كُنْتُ مِنْ أَجَلِهِ فِي عِدَّةٍ وَمِنَ الحَيَاةِ فِي مُدَّةٍ وَمِنَ المِضْمَارِ إِلَى غَايَةٍ وَمِنَ الآثَارِ إِلَى نِهَايَةٍ الَّذِي رُفِعَ عَمَلُكَ عِنْد انْقَضَاءِ أَجَلِكَ لَقَدْ عِشْتَ مَوْدُوْداً حَمِيْداً, وَمُتَّ سَعِيْداً فَقِيْداً, وَلَقَدْ كُنْتَ عَظِيْمَ الحِلْمِ, فَاضِلَ السَّلْمِ, رفيع العماد, واري الزناد, منير الحَرِيْمِ, سَلِيْمَ الأَدِيْمِ, عَظِيْمَ الرَّمَادِ, قَرِيْبَ البَيْتِ مِنَ النَّادِ.
قَالَ قُرَّةُ بنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو الضَّحَّاكِ: أَنَّهُ أَبْصَرَ مُصْعَباً يَمْشِي فِي جَنَازَةِ الأَحْنَفِ بِغَيْرِ رِدَاءٍ.
قَالَ الفَسَوِيُّ: مَاتَ الأَحْنَفُ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مَاتَ فِي إِمْرَةِ مُصْعَبِ بنِ الزُّبَيْرِ عَلَى العِرَاقِ, رَحِمَهُ الله.
قلت: قد استقصى الحافظ بن عَسَاكِرَ تَرْجَمَةَ الأَحْنَفِ فِي كَرَارِيْسَ, وَطَوَّلْتُهَا -أَنَا- فِي "تَارِيْخِ الإِسْلاَمِ" رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
٣٩٨- عاصم بن عمر بن الخطاب [١]: "خَ، م، د، ت، س"
الفَقِيْهُ، الشَّرِيْفُ، أَبُو عَمْرٍو القُرَشِيُّ، العَدَوِيُّ. وُلِدَ: فِي أَيَّامِ النُّبُوَّةِ. وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ
وَأُمُّهُ هِيَ جَمِيْلَةُ بِنْتُ ثَابِتِ بنِ أَبِي الأَقْلحِ الأَنْصَارِيَّةُ.
وَكَانَ طَوِيْلاً, جَسِيْماً, حَتَّى قِيْلَ: كَانَ ذِرَاعُهُ ذِرَاعاً وَنَحْواً مِنْ شِبْرٍ. وَكَانَ مِنْ نُبَلاَءِ الرِّجَالِ, دينًا وخيرًا صَالِحاً, وَكَانَ بَلِيْغاً فَصِيْحاً شَاعِراً وَهُوَ جَدُّ الخَلِيْفَةِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ لأُمِّهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدَاهُ, حَفْصٌ وَعُبَيْدُ اللهِ, وَعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُرْوَى عَنْهُ سِوَى حَدِيْثٍ وَاحِدٍ.
مَاتَ سَنَةَ سَبْعِيْنَ، فَرثَاهُ ابْنُ عُمَرَ أَخُوْهُ، حَيْثُ يَقُوْلُ:
فَلَيْتَ المَنَايَا كُنَّ خَلَّفْنَ عَاصِماً ... فَعِشْنَا جَمِيْعاً أَوْ ذَهَبْنَ بنا معا
[١] ترجمته في طبقات ابن سعد "٥/ ١٥"، التاريخ الكبير "٦/ ترجمة ٣٠٣٨"، الجرح والتعديل "٦/ ترجمة ١٩١٢"، الاستيعاب "٢/ ٧٨٢"، أسد الغابة "٣/ ٧٦"، تجريد أسماء الصحابة "١/ ترجمة ٢٩٧٨"، الكاشف "٢/ ترجمة ٢٥٣٤"، تهذيب التهذيب "٥/ ٥٢"، خلاصة الخزرجي "٢/ ترجمة ٣٢٣٨".