سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٢
تَكُوْنُوا مِثْلَ هَذَا, هَذَا -وَاللهِ- السَّيِّدُ قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَسْمَعُهَا بَعْدُ. وَفِي رِوَايَةٍ: فِي مِثْلِ حُلْقُوْمِ النَّعَامَةِ.
قَالَ خَلِيْفَةُ: تَوَجَّهَ ابْنُ عَامِرٍ[١] إِلَى خُرَاسَانَ وَعَلَى مُقَدَّمَتِهِ الأَحْنَفُ فَلَقِيَ أَهْلَ هَرَاةَ, فَهَزَمَهُم, فَافْتَتَحَ ابْنُ عَامِرٍ أَبْرَشَهْرَ صُلْحاً وَيُقَالُ: عَنْوَةً -وَبَعَثَ الأَحْنَفَ فِي أَرْبَعَةِ آلاَفٍ, فَتَجَمَّعُوا لَهُ مَعَ طُوقَانَ شَاهُ فَاقْتَتَلُوا قِتَالاً شَدِيْداً فَهَزَمَ اللهُ المُشْرِكِيْنَ.
قَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: كَانَ الأَحْنَفُ يَحْمِلُ وَيَقُوْلُ:
إِنَّ عَلَى كُلِّ رَئِيْسٍ حَقَّا ... أَنْ يَخْضِبَ القَنَاةَ أَوْ تندقا
وَقِيْلَ: سَارَ الأَحْنَفُ إِلَى بَلْخَ فَصَالَحُوْهُ عَلَى أَرْبَعِ مائَةِ أَلْفٍ, ثُمَّ أَتَى خُوَارِزْمَ, فَلَمْ يُطِقْهَا, فَرَجَعَ. وَعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: أَنَّ ابْنَ عامر خرج من خرسان مُعْتَمِراً, قَدْ أَحْرَمَ مِنْهَا, وَخَلَّفَ عَلَى خُرَاسَانَ الأَحْنَفَ وَجَمَعَ أَهْلُ خُرَاسَانَ جَمْعاً كَبِيْراً, وَتَجَمَّعُوا بِمَرْوَ, فَالْتَقَاهُمُ الأَحْنَفُ, فَهَزَمَهُم, وَكَانَ ذَلِكَ الجَمْعُ لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ.
ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوْبَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّ عُمَرَ ذَكَرَ بَنِي تَمِيْمٍ فَذمَّهُم فَقَامَ الأَحْنَفُ فَقَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ ائْذَنْ لِي قَالَ: تَكَلَّمْ قَالَ: إِنَّكَ ذَكَرْتَ بَنِي تَمِيْمٍ فَعَمَمْتَهُم بِالذَّمِّ وَإِنَّمَا هُمْ مِنَ النَّاسِ فِيْهِمُ الصَّالِحُ وَالطَّالِحُ فَقَالَ: صَدَقْتَ فَقَامَ الحُتَاتُ وَكَانَ يُنَاوِئُهُ فَقَالَ: يَا أمير المؤمنين ائذن لي فأتكلم قَالَ: اجْلِسْ, فَقَدْ كَفَاكُمْ سَيِّدُكُمُ الأَحْنَفُ.
رَوَى ابْنُ جُدْعَانَ, عَنِ الحَسَنِ: أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوْسَى: ائْذَنْ لِلأَحْنَفِ بنِ قَيْسٍ وَشَاوِرْهُ, وَاسْمَعْ مِنْهُ.
قَتَادَةُ: عَنِ الحَسَنِ, قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَرِيْفَ قَوْمٍ كَانَ أَفَضْلَ مِنَ الأحنف.
[١] هو: عَبْدِ اللهِ بنِ عَامِرِ بنِ كُرَيْزِ بنِ ربيعة بن حبيب بنِ عَبْدِ شَمْسٍ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قصي، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ العَبْشَمِيُّ الَّذِي افْتَتَحَ إقليم خراسان، وهو ابن خال عثمان بن عفان، وَأَبُوْهُ عَامِرٌ هُوَ ابْنُ عَمَّةِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ البَيْضَاءِ بِنْتِ عَبْدِ المُطَّلِبِ. وَلِيَ البَصْرَةَ لِعُثْمَانَ ثُمَّ وَفَدَ عَلَى معاوية، فزوجه بابنته هند، استعمله عثمان على البصرة، وعزل أبا مُوْسَى فَقَالَ أَبُو مُوْسَى: قَدْ أَتَاكُم فَتَىً مِنْ قُرَيْشٍ، كَرِيْمُ الأُمَّهَاتِ وَالعَمَّاتِ وَالخَالاَتِ، يَقُوْلُ بالمال فيكم هكذا وهكذا. هو الَّذِي افْتَتَحَ خُرَاسَانَ، وَقُتِلَ كِسْرَى فِي وِلاَيَتِهِ، وَأَحْرَمَ مِنْ نَيْسَابُوْرَ شُكْراً للهِ. وَعَمِلَ السِّقَايَاتِ بعرفة وكان سخيًا كريمًا. تقدم ترجمة المؤلف له في الجزء السابق برقم ترجمة "٢٢٨".