سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٨٦
"خَ" نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، وَحُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ مَيْمُوْنٍ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ, فَرَجَمُوْهَا فَرَجَمْتُهَا مَعَهُم[١].
شَبَابَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ حِطَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ مَيْمُوْنٍ قَالَ: كُنْتُ فِي حَرْثٍ, فَرَأَيْتُ قُرُوْداً كَثِيْرَةً قَدِ اجْتَمَعْنَ, فرأيت قردًا وقردة قد اضَّطَجَعَا، ثُمَّ أَدْخَلَتِ القِرْدَةُ، يَدَهَا تَحْتَ عُنُقِ القِرْدِ, وَاعْتَنَقَهَا وَنَامَا. فَجَاءَ قِرْدٌ, فَغَمَزَهَا, فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ, وَانْسلَّتْ يَدُهَا مِنْ تَحْتِ رَأْسِ القِرْدِ ثُمَّ انْطَلَقَتْ مَعَهُ غَيْرَ بَعِيْدٍ فَنَكَحَهَا وَأَنَا أَنْظُرُ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَضْجَعِهَا فَذَهَبَتْ تُدْخِلُ يَدَهَا تَحْتَ عُنُقِ القِرْدِ فَانْتَبَهَ فَقَامَ إِلَيْهَا فَشَمَّ دُبُرَهَا. قَالَ: فَاجْتَمَعَتِ القِرَدَةُ, فَجَعَلَ يُشِيْرُ إِلَيْهَا فَتَفَرَّقَتِ القِرَدَةُ, فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ جِيْءَ بِذَلِكَ القِرْدِ بِعَيْنِهِ -أَعْرِفُهُ- فَانْطَلَقُوا بِهَا وَبِهِ إِلَى مَوْضِعٍ كَثِيْرِ الرَّمْلِ فَحَفَرُوا لَهُمَا حُفَيْرَةً, فَجَعَلُوْهُمَا فِيْهَا, ثُمَّ رَجَمُوْهُمُا حَتَّى قَتَلُوْهُمَا[٢].
رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ, عَنْ عَبْدِ المَلِكِ, نَحْوَهُ.
عَمْرٌو، وَثَّقَهُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَحْمَدُ العِجْلِيُّ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: حَجَّ عَمْرُو بنُ مَيْمُوْنٍ سِتِّيْنَ مَرَّةً، مِنْ بَيْنِ حِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ. وَفِي رِوَايَةٍ: مائَةَ مَرَّةٍ.
مَنْصُوْرٌ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: لَمَّا كَبرَ عَمْرُو بنُ مَيْمُوْنٍ، أُوْتِدَ لَهُ فِي الحَائِطِ، فَكَانَ إِذَا سَئِمَ مِنَ القِيَامِ، أَمْسَكَ بِهِ، أَوْ يَتَعَلَّقُ بحبل.
[١] صحيح: أخرجه البخاري "٣٨٤٩" حدثنا نعيم بن حماد، به.
[٢] أورد ابن حجر الحديث في "الفتح" "٧/ ١٦٠" ثم قال في إثره: قال ابن التين: لعل هؤلاء كانوا من نسل الذين مسخوا فبقي فيهم ذلك الحكم. ثم قال إن الممسوخ لا ينسل. قلت: وهذا هو المعتمد لما ثبت في صحيح مسلم: أن الممسوخ لا نسل له" وعنده من حديث ابن مسعود مرفوعا: "إن الله لم يهلك قومًا فيجعل لهم نسلًا" ثم قال الحافظ في "الفتح" "٧/ ١٦٠": "وقد استنكر ابن عبد البر قصة عمرو بن ميمون هذه وقال: فيها إضافة الزنى إلى غير مكلف وإقامة الحد على البهائم وهذا منكر عند أهل العلم.
يقول محمد أيمن الشبراوي: هذا الحديث منكر، فالقصة بطولها مدارها على عبد الملك بن مسلم الرقاشي، عن عيسى بن حطان، وكلاهما لا يحتج بهما كما قال الذهبي عنهما في ترجمتيهما في "الميزان".