سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٠٧
وَرَوَى سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، عَنِ القَاسِمِ بنِ مُخَيْمِرَةَ، قَالَ: لَمْ يَجْتَمِعْ عَلَى مَائِدَتِي لَوْنَانِ مِنْ طَعَامٍ قَطُّ, وَمَا أَغْلَقْتُ بَابِي قَطُّ وَلِي خَلْفَهُ هَمٌّ.
قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: أَتَى القَاسِمُ بنُ مُخَيْمِرَةَ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ، فَفَرَضَ لَهُ وَأَمَرَ لَهُ بِغُلاَمٍ, فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَغْنَانِي عَنِ التِّجَارَةِ. وَكَانَ لَهُ شَرِيْكٌ، كَانَ إِذَا رَبِحَ قَاسَمَ شَرِيْكَهُ ثُمَّ يَقْعُدُ فِي بَيْتِهِ لاَ يَخْرُجُ حَتَّى يَأْكُلَهُ.
وَقَالَ عُمَرُ بنُ أَبِي زَائِدَةَ: كَانَ القَاسِمُ بنُ مُخَيْمِرَةَ إِذَا وَقَعَتْ عِنْدَهُ الزُّيُوْفُ، كَسَرَهَا, وَلَمْ يَبِعْهَا.
وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: عَنْ مُوْسَى بنِ سُلَيْمَانَ بنِ مُوْسَى, عَنِ القَاسِمِ بنِ مُخَيْمِرَةَ، قَالَ: مَنْ أَصَابَ مَالاً مِنْ مَأْثَمٍ, فَوَصَلَ بِهِ, أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ، أَوْ أَنْفَقَهُ فِي سَبِيْلِ اللهِ, جُمِعَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الشُّعَيْثِيُّ: كَانَ القَاسِمُ بنُ مُخَيْمِرَةَ يَدْعُو بِالمَوْتِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ, قَالَ لأُمِّ وَلَدِهِ: كُنْتُ أَدْعُو بِالمَوْتِ, فَلَمَّا نَزَلَ بِي, كَرِهْتُهُ قُلْتُ: هَكَذَا يَتِمُّ لِغَالِبِ مَنْ يَتَمَنَّى المَوْتَ وَالنَبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى أَنْ يَتَمَنَّى أَحَدُنَا المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، وَقَالَ: "لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي إِذَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْراً لِي, وَتَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الوَفَاةَ خَيْراً لِي" [١].
قَالَ المَدَائِنِيُّ، وَالهَيْثَمُ, وَشَبَابٌ، وَطَائِفَةٌ: مَاتَ القَاسِمُ بنُ مُخَيْمِرَةَ فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بِدِمَشْقَ. وَقَالَ الفَلاَّسُ، وَالمُفَضَّلُ الغَلاَبِيُّ: سَنَةَ مائَةٍ وَقَالَ: ابْنُ مَعِيْنٍ: سَنَةَ مائَةٍ, أَوْ إِحْدَى وَمائَةٍ.
أَبُو مُسْهِرٍ: حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، قَالَ: قَالَ القَاسِمُ بنُ مُخَيْمِرَةَ: مَا اجْتَمَعَ عَلَى مَائِدَتِي لَوْنَانِ.
وَقَالَ ابْنُ جَابِرٍ: رَأَيْتُ القَاسِمَ بنَ مُخَيْمِرَةَ يُجِيْبُ إِذَا دُعي، ولايأكل إلَّا مِنْ لَوْنٍ وَاحِدٍ.
قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: كَانَ القَاسِمُ يَقْدَمُ عَلَيْنَا مُرَابِطاً، مُتَطَوِّعاً, وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: لأَنْ أَطَأَ عَلَى سِنَانٍ مَحْمِيٍّ يَنْفُذُ مِنْ قَدَمِي، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَطَأَ عَلَى قبر مؤمن متعمدا[٢].
[١] صحيح: أخرجه أحمد "٣/ ١٠١ و ٢٨١"، والبخاري "٦٣٥١"، ومسلم "٢٦٨٠" "١٠"، وأبو داود "٣١٠٨"، والترمذي "٢٩٧١"، والنسائي "٤/ ٣"، وفي "عمل اليوم والليلة" "١٠٥٧" من طريق عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لابد متمنيا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي".
وأخرجه أحمد "٣/ ١٦٣ و ١٩٥ و ٢٠٨ و ٢٤٧"، والبخاري "٥٦٧١"، ومسلم "٢٦٨٠"، والنسائي "٤/٤ "، والبيهقي "٣/ ٣٧٧"، والبغوي "١٤٤٤"، من طرق عن ثابت، عن أنس، به.
[٢] نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الجلوس على القبر؛ ففي الحديث الصحيح الذي رواه أبو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر" أخرجه أحمد "٢/ ٣١١ و ٣٨٩ و ٤٤٤ و ٥٢٨"، ومسلم "٩٧١"، وأبو داود "٣٢٢٨"، والنسائي "٤/ ٩٥"، وابن ماجه "١٥٦٦"، والبيهقي "٤/ ٧٩"، والبغوي "١٥١٩" من طرق عَنْ سُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عن أبي هريرة، به.