سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٩٣
فَهَذَا كُلُّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ مِنْ أَنَّ لِمُحَمَّدٍ رِوَايَةً. وَالظَّاهِرُ مَوْتُهُ فِي حَيَاةِ أَبِيْهِ -وَاللهُ أَعْلَمُ.
أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ المُؤَيَّدِ، أَنْبَأَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ أَبِي شَرِيْكٍ, أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ النَّقُّوْرِ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ الجَرَّاحِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائة، قرىء عَلَى أَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ -وَأَنَا أَسْمَعُ- قِيْلَ لَهُ: حَدَّثَكُم عَمْرُو بنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ, حَدَّثَنَا سفيان، حدثنا عمرو ابن دِيْنَارٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صَلاَةُ القَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلاَةِ القَائِمِ" [١].
هَذَا حَدِيْثٌ صَالِحُ الإِسْنَادِ، مَحْفُوْظُ المَتْنِ. وَقَدْ جَمَعَ الحَافِظُ الضِّيَاءُ فِي كِتَابِ "المُخْتَارَةِ" لَهُ نُسْخَةً لِعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ عَنْ جَدِّهِ.
وَآلُ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ -إِلَى اليَوْمِ- لَهُم بَقِيَّةٌ بِالطَّائِفِ، يَتَوَارَثُوْنَ الوَهْطَ؛ وَهُوَ بُسْتَانٌ كَبِيْرٌ إِلَى الغَايَةِ لِجَمَاعَةٍ كَبِيْرَةٍ هُوَ مَعَاشُهُم.
وَالطَّائِفُ: وَادٍ طَيِّبٌ كَثِيْرُ الفَوَاكِهِ، وَالأَعْنَابِ، وَالمِيَاهِ البَارِدَةِ، وَيَتَجَلَّدُ فِيْهِ المَاءُ فِي البَرْدِ أَخْبَرَنِي صَدُوْقٌ عَايَنَ الجَلِيْدَ بِهَا، وَلَهُم جَامِعٌ كَبِيْرٌ، وَهُوَ مَسِيْرَةُ أَرْجَحَ مِنْ يَوْمٍ عَنْ مَكَّةَ، وَخَيْرَاتُ الطَّائِفِ تُجْلَبُ إِلَى مكة وغيرها.
[١] صحيح: هذا إسناد حسن، وأخرجه مسلم "٧٣٥"، وأبو داود "٩٥٠"، والنسائي "٣/ ٢٢٣"، من طريق منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو قال حدثت أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة" قال فأتيته فوجدته يصلي جالسا، فوضعت يدي على رأسه. فقال: مالك يا عبد الله بن عمرو؟ قلت: حدثت يا رسول الله أنك قلت: "صلاة الرجل قاعدا على نصف الصلاة" وأنت تصلي قاعدا. قال: "أجل ولكني لست كأحد منكم".
٦٧٩- المنهال [١]: "خ، ٤"
ابن عمرو، أبو عمرو الأسدي مولاهم الكُوْفِيُّ. يَرْوِي عَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ, وَزِرِّ بنِ حُبَيْشٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى، وَأَبِي عُمَرَ زَاذَانَ وَسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ.
رَوَى عَنْهُ: حَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، وَزَيْدُ بنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، وَمَنْصُوْرٌ, وَشُعْبَةُ, وَالمَسْعُوْدِيُّ،
وَسَوَّارُ بنُ مُصْعَبٍ، وَطَائِفَةٌ كَبِيْرَةٌ. وَقِيْلَ: إِنَّ سَوَّاراً إِنَّمَا رَوَى عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْهُ, ثُمَّ إِنَّ شُعْبَةَ تَرَكَ الرِّوَايَةَ عَنْهُ لِكَوْنِهِ سَمِعَ آلَةَ الطَّرَبِ مِنْ بَيْتِهِ.
وَثَّقَهُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
قُلْتُ: حَدِيْثُهُ فِي شَأْنِ القَبْرِ بِطُوْلِهِ فِيْهِ نَكَارَةٌ وَغَرَابَةٌ، يَرْوِيْهِ عَنْ زَاذَانَ, عَنِ البَرَاءِ.
وَقَدْ تَلاَ عَلَى: سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ. قَرَأَ عَلَيْهِ: ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَغَيْرُهُ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ بضع عشرة ومائة.
[١] ترجمته في التاريخ الكبير "٨/ ترجمة ١٩٦٣"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوى "١/ ٥٢٧ و ٥٣٥" و "٢/ ٦٥٧ و ٦٨٠"، الجرح والتعديل "٨/ ترجمة ١٦٣٤"، الكاشف ""٣/ ترجمة رقم ٥٧٥٢"، تاريخ الإسلام "٥/ ٧"، ميزان الاعتدال "٤/ ١٩٢"، تهذيب التهذيب "١٠/ ٣١٩"، خلاصة الخزرجي "٣/ ترجمة ٧٢٢٣".